تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأنفع للموصى له كان أولى أيضًا؛ والموصي بشر قد يخفى عليه ما هو الأفضل؛ وقد يكون الأفضل في وقت ما غير الأفضل في وقت آخر؛ ولأن النبي ﷺ أجاز تحويل النذر إلى ما هو أفضل مع وجوب الوفاء به؛ فالرجل الذي جاء إليه، وقال: إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس؛ فقال ﷺ: «صلِّ ها هنا» فأعاد عليه فقال: «صل ها هنا» فأعاد الثالثة فقال ﷺ: «شأنك إذًا» (١)؛ والذي أرى في هذه المسألة أنه إذا كانت الوصية لمعين فإنه لا يجوز تغييرها، كما لو كانت الوصية لزيد فقط؛ أو وقف وقفًا على زيد فإنه لا يجوز أن يغير لتعلق حق الغير المعين به؛ أما إذا كانت لغير معين - كما لو كانت لمساجد، أو لفقراء - فلا حرج أن يصرفها لما هو أفضل.

٦ ــ ومن فوائد الآية: إثبات اسمين من أسماء الله؛ وهما «الغفور» و«الرحيم»؛ وما تضمناه من وصف، وحكم.

القرآن

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة: ١٨٣)

(١) أخرجه أحمد ٣/ ٣٦٣، حديث رقم ١٤٩٨١، وأخرجه أبو داود ص ١٤٧٠، كتاب الإيمان والنذور، باب ٢٠: من نذر أن يصلي في بيت المقدس، حديث رقم ٣٣٠٥، وقال الألباني في صحيح أبي داود: "صحيح" ٢/ ٣٢٦.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٢ · ص ٣١٥