تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالثة: ﴿فديةٌ طعامُ مساكينَ﴾؛ بتنوين ﴿فديةٌ﴾ مع الرفع؛ و﴿طعامُ﴾ بالرفع؛ و﴿مساكينَ﴾ بالجمع، وفتح النون بلا تنوين.

وقوله تعالى: ﴿طعام مسكين﴾؛ المراد بالمسكين من لا يجد شيئًا يكفيه لمدة سنة؛ فيدخل في هذا التعريف الفقير؛ فإذا مر بك المسكين فهو شامل للفقير؛ وإذا مر بك الفقير فإنه شامل للمسكين؛ أما إذا جمعا فقد قال أهل العلم: إن بينهما فرقًا: فالفقير أشد حاجة من المسكين؛ الفقير هو الذي لا يجد نصف كفاية سنة؛ وأما المسكين فيجد النصف فأكثر دون الكفاية لمدة سنة.

وقوله تعالى: ﴿فمن تطوع خيرًا﴾؛ ﴿تطوع﴾ فعل الشرط؛ وجوابه جملة: ﴿فهو خير له﴾؛ وقوله تعالى: ﴿خيرًا﴾ منصوب على أنه مفعول مطلق؛ والتقدير: فمن تطوع تطوعًا خيرًا؛ أي فمن فعل الطاعة على وجه خير فهو خير له؛ ويحتمل أن تكون ﴿خيرًا﴾ مفعولًا لأجله؛ والمعنى: فمن تطوع يريد خيرًا؛ والمراد على كلا التقديرين واحد؛ يعني: فمن فعل الطاعة يقصد بها الخير فهو خير له؛ ومعلوم أن الفعل لا يكون طاعة إلا إذا كان موافقًا لمرضاة الله عز وجل بأن يكون خالصًا لوجهه موافقًا لشريعته؛ فإن لم يكن خالصًا لم يكن طاعة، ولا يقبل؛ وإن كان خالصًا على غير الشريعة لم يكن طاعة، ولا يقبل؛ لأن الأول شرك؛ والثاني بدعة.

قوله تعالى: ﴿فهو خير له﴾: اختلف في ﴿خير﴾ هل نقول: هي للتفضيل؛ أي خير له من سواه؛ أو نقول: إن ﴿خير﴾ اسم دال على مجرد الخيرية بدون مفضل، ومفضل عليه - وهذا هو الأقرب - ويكون المراد أن من تطوع بالفدية فهو خير له؛ ومطابقة هذا المعنى لظاهر الآية واضح.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٢ · ص ٣٢٣