رمضان الذي أنزل فيه القرآن ...﴾» (١)؛ وكذلك ظاهر الآية يدل على ضعفه؛ لأن قوله بآخرها: ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾ يدل على أنهم يستطيعون الصيام، وأنه خوطب به من يستطيع فيكون ظاهر الآية مطابقًا لحديث سلمة؛ وهذا هو القول الراجح أن معنى ﴿يطيقونه﴾: يستطيعونه.
قوله تعالى: ﴿فدية﴾ مبتدأ مؤخر خبره: ﴿على الذين يطيقونه﴾؛ و﴿فدية﴾ أي فداء يفتدي به عن الصوم؛ والأصل أن الصوم لازم لك، وأنك مكلف به، فتفدي نفسك من هذا التكليف والإلزام بإطعام مسكين.
قوله تعالى: ﴿طعام مسكين﴾ عطف بيان لقوله تعالى: ﴿فدية﴾ أي عليهم لكل يوم طعام مسكين؛ وليس المعنى طعام مسكين لكل شهر؛ بل لكل يوم؛ ويدل لذلك القراءة الثانية في الآية: ﴿طعام مساكين﴾ بالجمع؛ فكما أن الأيام التي عليه جمع، فكذلك المساكين الذين يطعَمون لا بد أن يكونوا جمعًا.
وفي قوله تعالى: ﴿فدية طعام مساكين﴾ ثلاث قراءات؛ الأولى: ﴿فديةُ طعامِ مساكينَ﴾ بحذف التنوين في ﴿فديةُ﴾؛ وبجر الميم في ﴿طعام﴾؛ و﴿مساكينَ﴾ بالجمع، وفتح النون بلا تنوين؛ الثانية: ﴿فديةٌ طعامُ مسكينٍ﴾؛ بتنوين ﴿فديةٌ﴾ مع الرفع؛ و﴿طعامُ﴾ بالرفع؛ و﴿مسكينٍ﴾ بالإفراد، وكسر النون المنونة؛
(١) أخرجه البخاري ص ٣٧٠، كتاب تفسير القرآن، باب ٢٦: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه)، حديث رقم ٤٥٠٧؛ وأخرجه مسلم ص ٨٦١، كتاب الصيام، باب ٢٥: بيان نسخ قول الله تعالى: (وعلى الذين يطيقون فدية طعام مسكين) بقوله تعالى: (فمن شهد منكم الشخر فليصمه)، حديث رقم ٢٦٨٥ [١٤٩] ١١٤٥.