الطبيب: خذ حبوبًا كل أربع ساعات، وما أشبه ذلك؛ ودليل التخصيص بمرض يشق به الصوم ما يُفهم من العلة.
وقوله تعالى: ﴿أو على سفر﴾ أي السفر المبيح للفطر؛ والحكمة في التعبير بقوله: ﴿على سفر﴾ - والله أعلم أن المسافر قد يقيم في بلد أثناء سفره عدة أيام، ويباح له الفطر؛ لأنه على سفر، وليست نيته الإقامة، كما حصل للرسول ﷺ في غزوة الفتح فإنه أقام في مكة تسعة عشر يومًا وهو يقصر الصلاة (١)، وأفطر حتى انسلخ الشهر (٢).
وقوله تعالى: ﴿فعدة من أيام أخر﴾ أي أيام مغايرة.
قوله تعالى: ﴿وعلى الذين يطيقونه﴾ أي يستطيعونه، وقال بعض أهل العلم: ﴿يطيقونه﴾ أي يطوَّقونه؛ أي يتكلفونه، ويبلغ الطاقة منهم حتى يصبح شاقًا عليهم؛ وقال آخرون: إن في الآية حذفًا؛ والتقدير: وعلى الذين لا يطيقونه فدية؛ وكلاهما ضعيف؛ والثاني أضعف؛ لأن هذا القول يقتضي تفسير المثبت بالمنفي؛ وتفسير الشيء بضده لا يستقيم؛ وأما القول الأول منهما فله وجه؛ لكن ما ثبت في الصحيحين من حديث سلمة بن الأكوع يدل على ضعفه: «أنه أول ما كتب الصيام كان الإنسان مخيرًا بين أن يصوم؛ أو يفطر، ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعده ﴿شهر
(١) راجع البخاري ص ٨٥، أبواب التقصير: ١٨، باب ١: ما جاء في التقصير، وكم يقيم حتى يقصر، حديث رقم ١٠٨٠.
(٢) راجع البخاري ص ١٥٢، كتاب الصوم، باب ٣٨: من أفطر في السفر ليراه الناس، حديث رقم ١٩٤٨؛ ومسلمًا ص ٨٥٦، كتاب الصيام، باب ١٥: جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر ...، حديث رقم ٢٦٠٨ [٨٨] ١١١٣.