القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب﴾ [ص: 16] يقول تعالى ذكره: ﴿وما ينظر هؤلاء﴾ [ص: 15] المشركون بالله من قريش ﴿إلا صيحة واحدة﴾ [يس: 29] يعني بالصيحة الواحدة: النفخة الأولى في الصور ﴿ما لها من فواق﴾ [ص: 15] يقول: ما
لتلك الصيحة من فيقة، يعني من فتور ولا انقطاع وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة﴾ [ص: 15] " يعني: أمة محمد ﴿ما لها من فواق﴾ [ص: 15] "
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا المحاربي، عن إسماعيل بن رافع، عن يزيد بن زياد، عن رجل، من الأنصار، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله لما فرغ من خلق السموات والأرض خلق الصور، فأعطاه إسرافيل، فهو واضعه على فيه شاخصا ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر قال أبو هريرة: يا رسول الله وما الصور؟ قال: «قرن» ، قال: كيف هو؟ قال: " قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات: نفخة الفزع الأولى، والثانية: نفخة الصعق، والثالثة: نفخة القيام لرب العالمين، يأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى، فيقول: انفخ نفخة الفزع، فيفزع أهل السموات وأهل الأرض إلا من شاء الله، ويأمره الله فيديمها ويطولها، فلا يفتر وهي التي يقول الله ﴿ما ينظر هؤلاء إلا PageEndV20P034 صيحة واحدة ما لها من فواق﴾ [ص: 15] واختلف أهل التأويل في معنى قوله: ﴿ما لها من فواق﴾ [ص: 15] فقال بعضهم: يعني بذلك: ما لتلك الصيحة من ارتداد ولا رجوع