وقوله: ﴿فإذا سويته ونفخت فيه من روحي﴾ [الحجر: 29] يقول تعالى ذكره: فإذا سويت خلقه، وعدلت صورته، ونفخت فيه من روحي، قيل: عني بذلك: ونفخت فيه من قدرتي
ذكر من قال ذلك: حدثت عن المسيب بن شريك، عن أبي روق، عن الضحاك ﴿ونفخت فيه من روحي﴾ [الحجر: 29] قال: «من قدرتي»
﴿فقعوا له ساجدين﴾ [الحجر: 29] يقول: فاسجدوا له وخروا له سجدا
وقوله: ﴿فسجد الملائكة كلهم أجمعون﴾ [الحجر: 30] يقول تعالى ذكره: فلما سوى الله خلق ذلك البشر وهو آدم ونفخ فيه من روحه، سجد له الملائكة كلهم أجمعون، يعني بذلك: الملائكة الذين هم في السموات والأرض ﴿إلا إبليس استكبر﴾ [ص: 74] يقول: غير إبليس، فإنه لم يسجد، استكبر عن السجود
له تعظما وتكبرا ﴿وكان من الكافرين﴾ [البقرة: 34] يقول: وكان بتعظمه ذلك، وتكبره على ربه ومعصيته أمره، ممن كفر في علم الله السابق، فجحد ربوبيته، وأنكر ما عليه PageEndV20P145 الإقرار له به من الإذعان بالطاعة
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٠ · الصفحة ١٤٤