القول في تأويل قوله تعالى: ﴿واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار﴾ اختلفت القراء في قراءة قوله: ﴿عبادنا﴾ [يوسف: 24] فقرأته عامة قراء الأمصار: ﴿واذكر عبادنا﴾ [ص: 45] على الجماع غير ابن كثير،
فإنه ذكر عنه أنه قرأه: (واذكر عبدنا) على التوحيد، كأنه يوجه الكلام إلى أن إسحاق ويعقوب من ذرية إبراهيم، وأنهما PageEndV20P114 ذكرا من بعده
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، سمع ابن عباس، يقرأ: «واذكر عبدنا إبراهيم» قال: «إنما ذكر إبراهيم، ثم ذكر ولده بعده» والصواب عنده من القراءة في ذلك قراءة من قرأه على الجماع، على أن إبراهيم وإسحاق ويعقوب بيان عن العباد وترجمة عنه، لإجماع الحجة من القراء عليه
وقوله: ﴿أولي الأيدي والأبصار﴾ [ص: 45] ويعني بالأيدي: القوة، يقول: أهل القوة على عبادة الله وطاعته ويعني بالأبصار: أنهم أهل إبصار القلوب، يعني به: أولي العقول للحق وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم في ذلك نحوا مما قلنا فيه
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٠ · الصفحة ١١٤