وتوجيه معاني كلام الله إلى الأغلب أولى من توجيهه إلى الأنكر. وكذلك أيضا في قول من قال: معناه: تتقلب في أبصار الساجدين، وإن كان له وجه، فليس ذلك الظاهر من معانيه. فتأويل الكلام إذن: وتوكل على العزيز الرحيم، الذي يراك حين تقوم إلى صلاتك، ويرى تقلبك في المؤتمين بك فيها بين قيام وركوع وسجود وجلوس
وقوله: ﴿إنه هو السميع العليم﴾ [الأنفال: 61] يقول تعالى ذكره: إن ربك هو السميع تلاوتك يا محمد، وذكرك في صلاتك ما تتلو وتذكر، العليم بما تعمل فيها ويعمل فيها من يتقلب فيها معك مؤتما بك، يقول: فرتل فيها القرآن، وأقم حدودها، فإنك بمرأى من ربك ومسمع.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿هل أنبئكم على من تنزل الشياطين. تنزل على كل أفاك أثيم. يلقون السمع وأكثرهم كاذبون﴾ [الشعراء: 222] يقول تعالى ذكره: ﴿هل أنبئكم﴾ [المائدة: 60] أيها الناس ﴿على من تنزل الشياطين﴾ [الشعراء: 221] من الناس؟ ﴿تنزل على كل أفاك﴾ [الشعراء: 222] يعني كذاب بهات ﴿أثيم﴾ [البقرة: 276] يعني: آثم. وبنحو الذي قلنا في
ذلك قال أهل التأويل.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٧ · الصفحة ٦٧٠