وقوله: ﴿وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي﴾ [الشعراء: 52] يقول: وأوحينا إلى موسى إذ تمادى فرعون في غيه وأبى إلا الثبات على طغيانه بعد ما أريناه آياتنا، أن أسر بعبادي: يقول: أن سر ببني إسرائيل ليلا من أرض مصر. ﴿إنكم متبعون﴾ [الشعراء: 52] ، إن فرعون وجنده متبعوك وقومك من بني إسرائيل
ليحولوا بينكم وبين الخروج من أرضهم، أرض مصر
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فأرسل فرعون في المدائن حاشرين إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع حاذرون﴾ [الشعراء: 54] يقول تعالى ذكره: فأرسل فرعون في المدائن يحشر له جنده وقومه. ويقول لهم ﴿إن هؤلاء﴾ [الأعراف: 139] يعني بهؤلاء: بني إسرائيل ﴿لشرذمة قليلون﴾ [الشعراء: 54] يعني بالشرذمة:
الطائفة والعصبة الباقية من عصب جبيرة، وشرذمة كل شيء: بقيته القليلة؛ ومنه قول الراجز: [البحر الرجز]
جاء الشتاء وقميصي أخلاق شراذم يضحك منه التواق
وقيل: ﴿قليلون﴾ [الشعراء: 54] ، لأن كل جماعة منهم كان يلزمها معنى القلة؛ فلما جمع
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٧ · الصفحة ٥٧٢