تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعنى قراءة من قرأ ﴿فارهين﴾ [الشعراء: 149] حاذقين بنحتها، متخبرين لمواضع نحتها، كيسين، من الفراهة. ومعنى قراءة من قرأ (فرهين) : مرحين أشرين. وقد يجوز أن يكون معنى فاره وفره واحدا، فيكون فاره مبنيا على بنائه، وأصله من فعل يفعل، ويكون فره صفة، كما يقال: فلان حاذق بهذا الأمر وحذق. ومن الفاره بمعنى المرح قول الشاعر عدي بن وادع العوفي من الأزد: [البحر البسيط]

لا أستكين إذا ما أزمة أزمت    ولن تراني بخير فاره الطلب

أي مرح الطلب

وقوله: ﴿فاتقوا الله وأطيعون﴾ [آل عمران: 50] يقول تعالى ذكره: فاتقوا عقاب الله أيها القوم على معصيتكم ربكم وخلافكم أمره، وأطيعون في نصيحتي لكم، وإنذاري إياكم عقاب الله ترشدوا.

القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تطيعوا أمر المسرفين، الذين يفسدون في

الأرض ولا يصلحون، قالوا إنما أنت من المسحرين} [الشعراء: 152] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل صالح لقومه من ثمود: لا تطيعوا أيها القوم PageEndV17P625 أمر المسرفين على أنفسهم في تماديهم في معصية الله، واجترائهم على سخطه. وهم الرهط التسعة الذين كانوا يفسدون في الأرض ولا يصلحون من ثمود الذين وصفهم الله جل ثناؤه بقوله: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾ [النمل: 48] يقول: الذين يسعون في أرض الله بمعاصيه، ولا يصلحون، يقول: ولا يصلحون أنفسهم بالعمل بطاعة الله.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٧ · الصفحة ٦٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٧ · ص ٦٢٤