تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ملكا فنطيعك ونعلم أنك صادق فيما تقول. والمسحر: المفعل من السحرة، وهو الذي له سحرة.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ما أنت إلا بشر مثلنا، فأت بآية إن كنت من الصادقين. قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم. ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم﴾ [الشعراء: 155] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل ثمود لنبيها صالح: ﴿ما أنت﴾ [طه: 72] يا صالح ﴿إلا بشر مثلنا﴾ [إبراهيم: 10] من بني آدم،

تأكل ما نأكل، وتشرب ما نشرب، ولست برب ولا ملك، فعلام نتبعك؟ فإن كنت صادقا في قيلك وأن الله أرسلك إلينا ﴿فأت بآية﴾ [الشعراء: 154] يعني: بدلالة وحجة على أنك محق فيما تقول، إن كنت ممن صدقنا في دعواه أن الله أرسله إلينا.

وقد: حدثني أحمد بن عمرو البصري، قال: ثنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: ثنا داود بن أبي الفرات، قال: ثنا علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس: " أن صالحا النبي، صلى الله عليه وسلم بعثه الله إلى قومه، فآمنوا به واتبعوه، فمات صالح، فرجعوا عن الإسلام، فأتاهم صالح فقال لهم: أنا صالح، قالوا: إن كنت صادقا فأتنا بآية، فأتاهم بالناقة، فكذبوه وعقروها، فعذبهم الله "

وقوله: ﴿قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم﴾ [الشعراء: 155] يقول تعالى ذكره: قال صالح لثمود لما سألوه آية يعلمون بها صدقه، فأتاهم بناقة أخرجها من صخرة أو هضبة: هذه ناقة يا قوم، لها شرب ولكم مثله شرب يوم آخر معلوم، PageEndV17P628 ما لكم من الشرب، ليس لكم في يوم وردها أن تشربوا من شربها شيئا، ولا لها أن تشرب في يومكم مما لكم شيئا. ويعني بالشرب: الحظ والنصيب من الماء، يقول: لها حظ من الماء، ولكم مثله، والشرب والشرب والشرب مصادر كلها بالضم والفتح والكسر. وقد حكي عن العرب سماعا: آخرها أقلها شربا وشربا.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٧ · الصفحة ٦٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٧ · ص ٦٢٧