ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس، قوله: " ﴿فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين﴾ [الأعراف: 107] يقول: مبين له خلق حية، وقوله: ﴿ونزع يده فإذا هي بيضاء﴾ [الأعراف: 108] يقول: وأخرج موسى يده من جيبه فإذا PageEndV17P566 هي بيضاء تلمع ﴿للناظرين﴾ [الشعراء: 33] لمن ينظر إليها ويراها "
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثام بن علي، قال: ثنا الأعمش، عن المنهال، قال: " ارتفعت الحية في السماء قدر ميل، ثم سفلت حتى صار رأس فرعون بين نابيها، فجعلت تقول: يا موسى، مرني بما شئت، فجعل فرعون يقول: يا موسى، أسألك بالذي أرسلك، قال: فأخذه بطنه "
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قال للملإ حوله إن هذا لساحر عليم. يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون. قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين. يأتوك بكل سحار عليم﴾ [الشعراء: 35] يقول تعالى ذكره: قال فرعون لما أراه موسى من عظيم قدرة الله وسلطانه حجة عليه لموسى
بحقيقة ما دعاه إليه وصدق ما أتاه به من عند ربه ﴿للملإ حوله﴾ [الشعراء: 34] يعني لأشراف قومه الذين كانوا حوله: ﴿إن هذا لساحر عليم﴾ [الأعراف: 109] يقول: إن موسى سحر عصاه حتى أراكموها ثعبانا ﴿عليم﴾ [البقرة: 29] ، يقول: ذو علم بالسحر وبصر به. ﴿يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره﴾ [الشعراء: 35] يقول: يريد أن يخرج بني إسرائيل من أرضكم إلى الشأم بقهره إياكم بالسحر. وإنما قال: يريد أن يخرجكم فجعل الخطاب للملإ حوله من القبط، والمعني به بنو إسرائيل، لأن القبط كانوا قد استعبدوا بني إسرائيل، واتخذوهم خدما لأنفسهم ومهانا، فلذلك قال لهم: ﴿يريد أن يخرجكم﴾ [الأعراف: 110] وهو يريد: أن يخرج خدمكم وعبيدكم من أرض مصر إلى الشأم.