تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تذعنوا لحكمه لكم وعليكم. ﴿فإنما عليه ما حمل﴾ [النور: 54] يقول: فإنما عليه فعل ما أمر بفعله من تبليغ رسالة الله إليكم، على ما كلفه من التبليغ. ﴿وعليكم ما حملتم﴾ [النور: 54] يقول: وعليكم أيها الناس أن تفعلوا ما ألزمكم وأوجب عليكم من اتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، والانتهاء إلى طاعته فيما أمركم ونهاكم. وقلنا إن قوله: ﴿فإن تولوا﴾ [آل عمران: 32] بمعنى: فإن تتولوا، فإنه في موضع جزم؛ لأنه خطاب للذين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يقول لهم ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾ [النساء: 59] يدل على أن ذلك كذلك قوله: ﴿وعليكم ما حملتم﴾ [النور: 54] ولو كان قوله: ﴿تولوا﴾ [البقرة: 115] فعلا ماضيا على وجه الخبر عن غيب، لكان في موضع قوله: ﴿وعليكم ما حملتم﴾ [النور: 54] وعليهم ما حملوا

وقوله: ﴿وإن تطيعوه تهتدوا﴾ [النور: 54] يقول تعالى ذكره: وإن تطيعوا أيها الناس رسول الله فيما يأمركم وينهاكم، ترشدوا وتصيبوا الحق في أموركم. ﴿وما على الرسول إلا البلاغ المبين﴾ [النور: 54] يقول: وغير واجب على من أرسله الله إلى قوم برسالة إلا أن يبلغهم رسالته بلاغا يبين لهم ذلك

البلاغ عما أراد الله به، يقول: فليس على محمد أيها الناس إلا أداء رسالة الله إليكم، وعليكم الطاعة؛ وإن أطعتموه لحظوظ أنفسكم تصيبون، وإن عصيتموه بأنفسكم فتوبقون

القول في تأويل قوله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات

ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} [النور: 55]

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٧ · الصفحة ٣٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٧ · ص ٣٤٥