وقوله: ﴿والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم﴾ [النور: 33] يقول جل ثناؤه: والذين يلتمسون المكاتبة منكم من مماليككم، ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾ [النور: 33] . واختلف أهل العلم في وجه مكاتبة الرجل عبده الذي قد علم فيه خيرا، وهل قوله: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾ [النور: 33] على وجه الفرض
، أم هو على وجه الندب؟ فقال بعضهم: فرض على الرجل أن يكاتب عبده الذي قد علم فيه خيرا إذا سأله العبد ذلك
ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: " أواجب علي إذا علمت مالا أن أكاتبه؟ قال: ما أراه إلا واجبا. وقالها عمرو بن دينار قال: قلت لعطاء: أتأثره عن أحد؟ قال: لا "
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن بكر، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، «أن سيرين، أراد أن يكاتبه فتلكأ عليه» فقال له عمر: «لتكاتبنه»
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: «لا ينبغي لرجل إذا كان عنده المملوك الصالح الذي له PageEndV17P277 المال يريد أن يكاتب ألا يكاتبه» وقال آخرون: ذلك غير واجب على السيد، وإنما قوله: ﴿فكاتبوهم﴾ [النور: 33] ندب من الله سادة العبيد إلى كتابة من علم فيه منهم خير، لا إيجاب