تخطَّ إلى المحتوى

ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قول الله: ﴿لا شرقية ولا غربية﴾ [النور: 35] قال: والله لو كانت في الأرض لكانت شرقية أو غربية، ولكنما هو مثل ضربه الله لنوره "

حدثنا ابن بشار قال: ثنا عثمان يعني ابن الهيثم قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قول الله: ﴿زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾ [النور: 35] قال: «لو كانت في الأرض هذه الزيتونة كانت شرقية أو غربية، ولكن والله ما هي في الأرض، وإنما هو مثل PageEndV17P313 ضربه الله لنوره»

حدثني يعقوب قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا عوف، عن الحسن، في قوله: ﴿لا شرقية ولا غربية﴾ [النور: 35] قال: «هذا مثل ضربه الله، ولو كانت هذه الشجرة في الدنيا لكانت إما شرقية، وإما غربية» وأولى هذه الأقوال بتأويل ذلك قول من قال: إنها شرقية غربية؛ وقال: ومعنى الكلام: ليست شرقية تطلع عليها الشمس بالعشي، دون الغداة، ولكن الشمس تشرق عليها وتغرب، فهي شرقية غربية. وإنما قلنا ذلك أولى بمعنى الكلام، لأن الله إنما وصف الزيت الذي يوقد على هذا المصباح بالصفاء والجودة، فإذا كان شجره شرقيا غربيا كان زيته لا شك أجود وأصفى وأضوأ

وقوله: ﴿يكاد زيتها يضيء﴾ [النور: 35] يقول تعالى ذكره: يكاد زيت هذه الزيتونة يضيء من صفائه، وحسن ضيائه. ﴿ولو لم تمسسه نار﴾ [النور: 35] يقول: فكيف إذا مسته النار؟ . وإنما أريد بقوله: ﴿يوقد من شجرة مباركة﴾ [النور: 35] أن هذا القرآن من عند الله، وأنه كلامه، جعل مثله، ومثل كونه من عنده مثل

المصباح الذي يوقد من الشجرة المباركة التي وصفها جل ثناؤه في هذه الآية. وعني بقوله: ﴿يكاد زيتها يضيء﴾ [النور: 35] أن حجج الله تعالى ذكره على خلقه تكاد من بيانها ووضوحها تضيء لمن فكر فيها، ونظر، أو أعرض عنها ولها. ﴿ولو لم تمسسه نار﴾ [النور: 35] يقول: ولو لم يزدها الله بيانا ووضوحا بإنزاله هذا القرآن

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٧ · الصفحة ٣١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.