تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾ [النور: 37] يقول: يخافون يوما تتقلب فيه القلوب من هوله، بين طمع بالنجاة وحذر بالهلاك. ﴿والأبصار﴾ [يونس: 31] أي ناحية يؤخذ بهم: أذات اليمين؟ أم ذات الشمال؟ ومن أين يؤتون كتبهم: أمن قبل الأيمان، أو من قبل الشمائل؟ وذلك يوم

القيامة

كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال عبد الله بن عياش: قال زيد بن أسلم، في قول الله: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾ [النور: 36] . إلى قوله: ﴿تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾ [النور: 37] «يوم القيامة»

وقوله: ﴿ليجزيهم الله أحسن ما عملوا﴾ [النور: 38] يقول: فعلوا ذلك، يعني: أنهم لم تلههم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأطاعوا ربهم، مخافة عذابه يوم القيامة؛ كي يثيبهم الله يوم القيامة بأحسن أعمالهم التي عملوها في الدنيا، ويزيدهم على

ثوابه إياهم على أحسن أعمالهم التي عملوها في الدنيا، من فضله، فيفضل عليهم من عنده بما أحب من كرامته لهم

وقوله: ﴿والله يرزق من يشاء بغير حساب﴾ [البقرة: 212] يقول تعالى ذكره: يتفضل على من شاء وأراد من طوله وكرامته، مما لم يستحقه بعمله، ولم يبلغه بطاعته؛ ﴿بغير حساب﴾ [البقرة: 212] يقول: بغير محاسبة على ما بذل له، وأعطاه

القول في تأويل قوله تعالى: {والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه PageEndV17P326

الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب} [النور: 39] وهذا مثل ضربه الله لأعمال أهل الكفر به، فقال: والذين جحدوا توحيد ربهم وكذبوا بهذا القرآن وبمن جاء به، مثل أعمالهم التي عملوها ﴿كسراب﴾ [النور: 39] يقول: مثل سراب، والسراب ما لصق بالأرض، وذلك يكون نصف النهار وحين يشتد الحر. والآل ما كان كالماء بين السماء والأرض، وذلك يكون أول النهار، يرفع كل شيء ضحى

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٧ · الصفحة ٣٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٧ · ص ٣٢٥