تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون﴾ [النور: 48] يقول تعالى ذكره: ويقول المنافقون: صدقنا بالله وبالرسول وأطعنا الله وأطعنا الرسول.

﴿ثم يتولى فريق منهم﴾ [آل عمران: 23] يقول: ثم تدبر كل طائفة منهم من بعد ما قالوا هذا القول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتدعو إلى المحاكمة إلى غيره خصمها. ﴿وما أولئك بالمؤمنين﴾ [المائدة: 43] يقول: وليس قائلو هذه المقالة، يعني قوله: ﴿آمنا بالله وبالرسول وأطعنا﴾ [النور: 47] بالمؤمنين، لتركهم الاحتكام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإعراضهم عنه إذا دعوا إليه

وقوله: ﴿وإذا دعوا إلى الله ورسوله﴾ [النور: 48] يقول: وإذا دعي هؤلاء المنافقون إلى كتاب الله وإلى رسوله ﴿ليحكم بينهم﴾ [آل عمران: 23] فيما اختصموا فيه بحكم الله، ﴿إذا فريق منهم معرضون﴾ [النور: 48] عن قبول الحق والرضا بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون﴾ [النور: 50] يقول تعالى ذكره: وإن يكن الحق لهؤلاء الذين يدعون إلى الله ورسوله ليحكم بينهم، فيأبون ويعرضون عن الإجابة

إلى ذلك، قبل الذين يدعونهم إلى الله ورسوله، يأتوا إلى رسول الله مذعنين، يقول ﴿مذعنين﴾ [النور: 49] منقادين لحكمه، PageEndV17P342 مقرين به، طائعين غير مكرهين؛ يقال منه: قد أذعن فلان بحقه، إذا أقر به طائعا غير مستكره، وانقاد له وسلم وكان مجاهد فيما ذكر عنه يقول في ذلك

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٧ · الصفحة ٣٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٧ · ص ٣٤١