تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر من قال ذلك حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، قال: " ثم ضرب مثلا آخر، فقال: ﴿والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة﴾ [النور: 39] قال: وكذلك الكافر يجيء يوم القيامة وهو يحسب أن عند الله خيرا، فلا يجد، فيدخله النار " حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازي، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب بنحوه

حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: ﴿أعمالهم كسراب بقيعة﴾ [النور: 39] يقول: «الأرض المستوية»

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: ﴿والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة﴾ [النور: 39] . إلى قوله: ﴿والله سريع الحساب﴾ [البقرة: 202] قال: «هو مثل ضربه الله لرجل عطش فاشتد عطشه، فرأى سرابا، فحسبه ماء، فطلبه، وظن أنه قد قدر عليه، حتى أتاه، فلما أتاه لم يجده شيئا، وقبض عند ذلك. يقول الكافر كذلك، يحسب أن عمله مغن عنه، أو نافعه شيئا، ولا يكون آتيا على شيء حتى يأتيه الموت، فإذا أتاه الموت لم يجد عمله أغنى عنه شيئا، ولم ينفعه إلا كما نفع العطشان المشتد إلى السراب»

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: ﴿كسراب بقيعة﴾ [النور: 39] قال: " بقاع من الأرض، والسراب عمله. زاد الحارث في حديثه عن الحسن: والسراب: عمل الكافر. ﴿إذا جاءه لم يجده شيئا﴾ [النور: 39] . إتيانه إياه: موته، وفراقه الدنيا. ﴿ووجد الله﴾ [النور: 39] عند فراقه الدنيا، ﴿فوفاه حسابه "﴾ [النور: 39]

حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿كسراب بقيعة﴾ [النور: 39] قال: بقيعة من الأرض. ﴿يحسبه الظمآن ماء﴾ [النور: 39] هو مثل PageEndV17P329 ضربه الله لعمل الكافر، يقول: «يحسب أنه في شيء، كما يحسب هذا السراب ماء» ﴿حتى إذا جاءه لم يجده شيئا﴾ [النور: 39] " وكذلك الكافر إذا مات لم يجد عمله شيئا ﴿ووجد الله عنده فوفاه حسابه﴾ [النور: 39] "

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿والذين كفروا﴾ [النور: 39] إلى قوله: ﴿ووجد الله عنده﴾ [النور: 39] قال: " هذا مثل ضربه الله للذين كفروا؛ ﴿أعمالهم كسراب بقيعة﴾ [النور: 39] قد رأى السراب، ووثق بنفسه أنه ماء، فلما جاءه لم يجده شيئا. قال: وهؤلاء ظنوا أن أعمالهم صالحة، وأنهم سيرجعون منها إلى خير، فلم يرجعوا منها، إلا كما رجع صاحب السراب؛ فهذا مثل ضربه الله جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه "

﴿والله سريع الحساب﴾ [البقرة: 202] يقول: والله سريع حسابه؛ لأنه تعالى ذكره لا يحتاج إلى عقد أصابع، ولا حفظ بقلب، ولكنه عالم بذلك كله قبل أن يعمله العبد، ومن بعد ما عمله

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور﴾ [النور: 40] وهذا مثل آخر ضربه الله لأعمال الكفار، يقول تعالى ذكره: ومثل أعمال هؤلاء الكفار في

أنها عملت على خطأ وفساد وضلالة وحيرة من عمالها فيها، وعلى غير هدى، مثل ظلمات في بحر لجي. ونسب البحر إلى اللجة، وصفا له بأنه عميق كثير الماء. ولجة البحر: معظمه. ﴿يغشاه موج﴾ [النور: 40] يقول: يغشى البحر موج، ﴿من فوقه موج﴾ [النور: 40] يقول: من فوق الموج موج آخر يغشاه، ﴿من فوقه سحاب﴾ [النور: 40] يقول: من فوق الموج الثاني الذي يغشى الموج الأول سحاب. فجعل

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٧ · الصفحة ٣٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٧ · ص ٣٢٩