تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، أنه قال في هذه الآية: ﴿حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا﴾ [يوسف: 110] قلت: كذبوا؟ قال: «نعم، ألم يكونوا بشرا»

حدثنا الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: ﴿حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا﴾ [يوسف: 110] قال: «كانوا بشرا قد ظنوا» وهذا تأويل، وقول غيره من أهل التأويل أولى عندي بالصواب، وخلافه من القول أشبه بصفات الأنبياء والرسل، إن جاز أن يرتابوا بوعد الله إياهم، ويشكوا في حقيقة خبره، مع معاينتهم من حجج الله وأدلته ما لا يعاينه المرسل إليهم، فيعذروا في ذلك أن المرسل إليهم لأولى في ذلك منهم بالعذر، وذلك قول إن قاله قائل لا يخفى أمره، وقد ذكر هذا التأويل الذي ذكرناه أخيرا عن ابن عباس لعائشة، فأنكرته أشد النكرة فيما ذكر لنا. PageEndV13P395 ذكر الرواية بذلك عنها رضوان الله عليها

حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، قال: قرأ ابن عباس: ﴿حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا﴾ [يوسف: 110] فقال: «كانوا بشرا ضعفوا ويئسوا»

قال ابن أبي مليكة: فذكرت ذلك لعروة، فقال: قالت عائشة: " معاذ الله، ما حدث الله رسوله شيئا قط إلا علم أنه سيكون قبل أن يموت، ولكن لم يزل البلاء بالرسل، حتى ظن الأنبياء أن من تبعهم قد كذبوهم، فكانت تقرؤها: (قد كذبوا) تثقلها "

قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج قال: أخبرني ابن أبي مليكة أن ابن عباس قرأ: ﴿وظنوا أنهم قد كذبوا﴾ [يوسف: 110] خفيفة، قال عبد الله: ثم قال لي ابن عباس: «كانوا بشرا» ، وتلا ابن عباس: ﴿حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله، ألا إن نصر الله قريب﴾ [البقرة: 214] قال ابن جريج: قال ابن أبي مليكة: يذهب بها إلى أنهم ضعفوا، فظنوا أنهم أخلفوا "

قال ابن جريج: قال ابن أبي مليكة: وأخبرني عروة، عن عائشة أنها خالفت ذلك وأبته، وقالت: «ما وعد الله محمدا صلى الله عليه وسلم من شيء إلا وقد علم أنه سيكون حتى مات، ولكنه لم يزل البلاء بالرسل حتى ظنوا أن من معهم من المؤمنين قد كذبوهم» . قال ابن أبي مليكة: في حديث عروة: " كانت عائشة تقرؤها: (وظنوا أنهم قد كذبوا) مثقلة، للتكذيب "

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٣ · الصفحة ٣٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٣ · ص ٣٩٥