وقوله: ﴿إن ربي لطيف لما يشاء﴾ [يوسف: 100] يقول: إن ربي ذو لطف وصنع لما PageEndV13P364 يشاء، ومن لطفه وصنعه أنه أخرجني من السجن وجاء بأهلي من البدو بعد الذي كان بيني وبينهم من بعد الدار، وبعد ما كنت فيه من العبودة، والرق، والإسار، كالذي
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿إن ربي لطيف لما يشاء﴾ [يوسف: 100] «لطف بيوسف وصنع له حتى أخرجه من السجن، وجاء بأهله من البدو، ونزع من قلبه نزغ الشيطان وتحريشه على إخوته» وقوله: ﴿إنه هو العليم﴾ [يوسف: 100] بمصالح خلقه، وغير ذلك لا يخفى عليه مبادي الأمور وعواقبها ﴿الحكيم﴾ [يوسف: 100] في تدبيره
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿رب قد آتيتني من الملك، وعلمتني من تأويل الأحاديث، فاطر السموات والأرض، أنت وليي في الدنيا والأخرة، توفني مسلما وألحقني بالصالحين﴾ يقول تعالى ذكره: قال يوسف بعد ما جمع الله له أبويه وإخوته، وبسط عليه من الدنيا ما بسط من
الكرامة، ومكنه في الأرض، متشوقا إلى لقاء آبائه الصالحين: ﴿رب قد آتيتني من الملك﴾ [يوسف: 101] يعني: من ملك مصر، ﴿وعلمتني من تأويل الأحاديث﴾ [يوسف: 101] يعني من عبارة الرؤيا، تعديدا لنعم الله وشكرا له عليها ﴿فاطر السموات والأرض﴾ يقول: يا فاطر السموات والأرض، يا خالقها وبارئها، ﴿أنت وليي في الدنيا والآخرة﴾ [يوسف: 101] يقول: أنت وليي في دنياي على من عاداني