ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج قال: قال ابن جريج: قوله: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم﴾ [يوسف: 109] قال: " إنهم قالوا: ﴿ما أنزل الله على بشر من شيء﴾ [الأنعام: 91] قال: " وقوله: ﴿وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين وما تسألهم عليه من أجر﴾ [يوسف: 104] ، وقوله: ﴿وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها﴾ ، وقوله: ﴿أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله﴾ [يوسف: 107] ، وقوله: ﴿أفلم يسيروا في الأرض فينظروا﴾ [يوسف: 109] من أهلكنا؟ قال: فكل ذلك قال لقريش: أفلم يسيروا في الأرض فينظروا في آثارهم فيعتبروا ويتفكروا "
وقوله: ﴿ولدار الآخرة خير﴾ [يوسف: 109] يقول تعالى ذكره: هذا فعلنا في الدنيا بأهل ولايتنا وطاعتنا، إن عقوبتنا إذا نزلت بأهل معاصينا والشرك بنا أنجيناهم منها، وما في الدار الآخرة لهم خير، وترك ذكر ما ذكرنا اكتفاء بدلالة قوله: ﴿ولدار الآخرة خير للذين اتقوا﴾ [يوسف: 109] عليه،
وأضيفت الدار إلى الآخرة، وهي الآخرة، لاختلاف لفظهما، كما قيل: ﴿إن هذا لهو حق اليقين﴾ [الواقعة: 95] وكما قيل: أتيتك عام PageEndV13P382 الأول، وبارحة الأولى، وليلة الأولى، ويوم الخميس، وكما قال الشاعر: [البحر الوافر]
أتمدح فقعسا وتذم عبسا ألا لله أمك من هجين
ولو أقوت عليك ديار عبس عرفت الذل عرفان اليقين
يعني عرفانا به يقينا. فتأويل الكلام: وللدار الآخرة خير للذين اتقوا الله بأداء فرائضه واجتناب معاصيه