تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَمِنْ بَاب: فَضْلِ الصَّوْمِ

* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: (الصِّيَامُ جُنَّةٌ) (١).

قِيلَ: (جُنَّةٌ) وَوِقَايَةٌ لِلصَّائِمِ مِنَ النَّارِ، وَقِيلَ: جُنَّةٌ مِنَ المَعَاصِي، كَأَنَّهُ يَكْسِرُ الشَّهْوَةَ، وَيُضْعِفُ القُوَّةَ فَيَمْتَنِعُ بِهِ [الصَّائِمُ] (٢) عَنْ مُوَاقَعَةِ المَعَاصِي، فَصَارَ كَأَنَّهُ جُنَّةٌ وَسِتْرٌ دُونَهَا.

وَقَوْلُهُ: (فَلَا يَرْفُثْ) الرَّفَثُ: الخَنَا وَالفُحْشُ، نَهَاهُ عَنْ قَوْلِ الرَّفَثِ وَالفُحْشِ لِئَلَّا يَفْسُدَ صَوْمَهُ، فَيُحْرَمُ أَجْرَهُ.

وَيُقَالُ: إِنَّ الرَّفَثَ: اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُرِيدُ الرِّجَالُ مِنَ النِّسَاءِ.

وَقَوْلُهُ: (فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ) قِيلَ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ:

أحَدُهُمَا: أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ، لِئَلَّا تَحْمِلَهُ النَّفْسُ عَلَى مُجَازَاةِ الشَّاتِمِ، فَيُفْسِدَ بِذَلِكَ صَوْمَهُ.

وَالآخَرُ: أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ بِلِسَانِهِ لِيَمْتَنِعَ الشَّاتِمُ مِنْ شَتْمِهِ إِذَا عَلَمٍ أَنَّهُ مُعْتَصِمٌ بِالصَّوْمِ، فَلَا يُؤْذِيهِ وَلَا يَجْهَلُ عَلَيْهِ، وَهَذَا أَظْهَرُ مِنَ القَوْلِ الأَوَّلِ.

وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ أَوْلَى مِنْ [قَوْلِ مَنْ] (٣) قَالَ: جُنَّةٌ مِنَ الْمَعَاصِي.

(١) حديث (رقم: ١٨٩٤).

(٢) في المخطوط: (الصوم)، والمثبت من أعلام الحديث (٢/ ٩٣٩)، وهو الصَّوابُ المَوَافِقُ لِسِيَاق الكَلامِ.

(٣) زيادة يقتضيها سياق الكلام.

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٤ · الصفحة ٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٤ · ص ٦