تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رأسه فأُرَجِّلَه) (١).

ومن فقهِ هَذِهِ الأحَادِيث: أنَّ الاعْتِكَافَ لَا يَصِحُّ إِلَّا في المَسْجِدِ، قالَ الله عز وجل: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (٢)، ولَو كانَ يَصِحُّ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ لَكَانَ يَخْرُجُ لترجيلِ الرَّأْسِ.

ويَصِحُ الاعْتِكَافُ مِنَ الْمَرأةِ فِي الْمَسْجِدِ (٣).

وقال أبو حَنِيفَة (٤): اعْتِكَافُهَا فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ.

وقَوْلُ عَائِشَةَ رضي الله عنها رويَ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: (كَانَ يُخْرِجُ إِلَيَّ رَأْسَهُ وَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ) (٥) فيهِ دَليلٌ أَنَّه يجوز للمُعْتَكِفِ أَنْ يَغْسِلَ رأسَهُ.

وَفِيمَا رَوَيْنَاهُ أَنَّهُ يجوزُ للمُعتَكِفِ أَنْ يَغْسِلَ رَأْسَهُ.

وَفِيمَا رَوَيْناهُ دَليلٌ أَنَّه يجوزُ لَهُ تَرْجِيلُ الرَّأْسِ، وَتَدْهِينُهُ.

وَفِيهِ دَليلٌ أَنَّ إحْرَاجَ بَعْضِ البَدَنِ وإِدْخَالَهُ لا يَجْرِي مَجْرَى جَمِيعِهِ، وذَلكَ يَدُلُّ علَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ لا يَدْخُلُ دَارًا فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا لم يَحْنَثْ بِذَلِكَ.

(١) أخرجه مسلم (رقم: ٢٩٧) عن عَمْرَة عَن عَائِشَة رضي الله عنها به.

(٢) سورة البقرة، الآية: (١٨٧).

(٣) وهو مَذْهَب جُمْهُور العُلَمَاءِ مِنَ المالِكيَّة والشَّافعية والحنابلة، ينظر: الكافي لابن عبد البر (ص: ١٣٢) والتفريع لابن الجلاب (١/ ٣١٢)، الأم للشافعي (٢/ ١٠٥)، المجموع (٦/ ٤٨٠) المغني لابن قدامة (٣/ ١٢٦)، الإنصاف للمرداوي (٣/ ٣٦٤).

(٤) مُختصر الطحاوي ص: (٥٧ - ٥٨)، المبسوط للسرخسي (٣/ ١١٤ - ١١٩).

(٥) أخرجه البخاري (رقم: ٢٠٣١) عن عائشة به.

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٤ · الصفحة ٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٤ · ص ٥٦