قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟) (١)، قَالَ: فَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى التَّرْتِيبِ، لأَنَّهُ قَالَ لَهُ أَوَّلًا (هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً؟) ثُمَّ قَالَ: (هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ؟) ثُمَّ قَالَ: (هَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟).
وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ لَهُ: (أَعْتِقُ رَقَبَةً، قَالَ: لَا أَجِدُ، قَالَ: صُمْ شَهْرَيْنِ؟ قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ، قَالَ: أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا، قَالَ: لَا أَجِدُ) (٢)، لَمَّا أَخْبَرَهُ بِالْعَجْزِ عَنِ العِتْقِ نَقَلَهُ إِلَى الإِطْعَامِ (٣).
وَفِي قَوْلِهِ: (شَهْرَينِ مُتَتَابِعَيْنِ) دَلِيلُ أَنَّ مِنْ شَرْطِ صَوْمِ الكَفَّارَةِ التَّتَابُعُ.
وَقَوْلُهُ: (سِتِّينَ مِسْكِينًا)، قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (٤): كُلُّ مِسْكِينٍ بِمُدٍّ كَمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ، وَفِي رِوَايَةٍ: (فَأَتِيَ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا فَقَالَ: تَصَدَّقْ بِهَا عَلَى سِتِّينَ مِسْكِينًا) (٥)، وَخَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا تَكْفِي سِتِّينَ مُدًّا، فَدَلَّ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الوَاجِبُ.
* * *
(١) أخرجه البخاري (رقم: ١٩٣٦) ومسلم (رقم: ١١١١).
(٢) أخرجه البخاري (رقم: ٥٣٦٨).
(٣) كَذا في المخطُوط، وكأنَّ فيه سَقْطا أو اختصارا، لأنَّه لَمَّا أَخْبَره بالعَجْزِ عن العِتْق نقَلَه: ﷺ إلى الصَّوم، فَلَمَّا أَخْبَره بالعَجْزِ عنه نَقَلَهُ إِلى الإِطْعَامِ.
(٤) ينظر: مُختصر المزني (ص: ٥٦)، الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٤٣٢).
(٥) أخرجه أحمد (٢/ ٢٠٨)، والدارقطني في سننه (٢/ ١٩٠)، وابن حبان كما في الإحسان (٨/ ٢٩٥) من طرق عن الزهري به.