يُفْطِرُوا عَلَيْهِمْ مِنَ الغَدِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ، وَأَبِيحَ لَهُمْ الأَكْلُ وَالشَّرَابُ وَالجِمَاعُ إِلَى طُلوُعِ الفَجْرِ.
قِيلَ: وَإِنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ أَصَابَ أَهْلَهُ بَعْدَ العِشَاءِ، وَأَنَّ صِرْمَةَ بنَ قَيْسٍ غَلَبَتْهُ عَيْنُهُ، فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يَشْبَعَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظُ حَتَّى صَلَّى الرَّسُولُ ﷺ العِشَاءَ [فَقَامَ فَأَكَلَ] (١) ثُمَّ أَتيَا النَّبِيَّ ﷺ مِنَ الغَدِ، فَأَخْبَرَاهُ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ (٢) الآية.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: (فَنُسِخَ ذَلِكَ، وَكَانَ عَفْوًا مِنَ اللهِ وَرَحْمَةً) (٣).
* * *
* وفي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنه: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَاصَلَ فَوَاصَلَ النَّاسُ) (٤).
(١) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.
(٢) سورة البقرة، الآية (١٨٧).
(٣) أخرجه ابن جرير الطبري كما في الدُّرِّ المنثور للسيوطي (١/ ٤٧٦)، وقد ذكرَ الحافظُ ابن كثيرٍ طَرَفا من إِسْنادِه كما في تفسيره (١/ ٥١١) - ولم أقفْ عليه في تفسير ابن جرير المطبوع، وكذا قال محققه، فلعله سقطَ من النُّسَّاخ!!
قلت: وعزَاه الحافظُ ابن حَجَر كما في فتح الباري (٨/ ١٨٢) إلى ابن مردويه في تفسيره.
وطرف السَّنَد الذي ذكره ابن كثير إلى أبي هُرَيرَة هو: سعيد بن أبي عَروبة عن قَيس بن سعد عن عَطَاء بن أبي رَبَاحٍ عَنهُ بِهِ .. وهُو سَنَدٌ صَحِيح.
قلت: والخبر في صرمة بن قيس أخرجه البخاري (رقم: ١٩١٥)، وقال السهيلي في الروض الأنف (٢/ ٢٨٧): "إِنَّ أَوَّلَ الآية في عُمرَ رضي الله عنه، وآخِرَها في صرمة بن قَيْس، ابتدأَ اللهُ بِعُمَر لِفَضْله".
وينظر اختلاف الروايات في اسم صرمة بن قيس وتوجيهها عند ابن حجر في فتح الباري (٤/ ١٣٠).
(٤) حديث (رقم: ١٩٢٢).