تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ (١)، وَحَدِيثُ يَزِيدَ أَشْبَهُ بِظَاهِرِ كِتَابِ اللهِ عز وجل.

وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الله تَعَالَى ذَكَرَ اسْتِفْتَاحَ الإِمَامِ بِبَعْضِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ (٢)، ثُمَّ قَالَ: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾ (٣)، وَذَكَرَ انصِرَافَ الطَّائِفَتَيْنِ وَالإِمَامِ مِنَ الصَّلَاةِ مَعًا بِقَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ﴾ (٤) وَذَلِكَ لِلْجَمْعِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَضَاءً.

وَفِي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةِ لَا تَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بَعْدَ انْصِرَافِ الطَّائِفَةِ الأُولَى، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ (٥)، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطَّائِفَةَ الأُولَى تَنْصَرِفُ، فَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهَا مِنَ الصَّلَاةِ شَيْءٌ تَفْعَلُهُ بَعْدَ الإِمَامِ.

وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَقَدْ حُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ بِهِ (٦).

= وقال الشافعي في الأم (٧/ ٢٤٩) مُنْكِرًا عَلَى مَن يُقَدِّم حديثَ سَهْل بن أَبِي حَثْمة هذا: "ثُمَّ تَدَعُون حَدِيثَ يَزِيدَ بن رُومَان لِقَوْلِ سهل بن أبي حَثْمَة، فَتَدعُون السُّنَّةَ لِقَوْلِ سَهْلٍ! فَمَا أَعْرِفُ لَكُم فِي العِلْمِ مَذْهَبًا يَصِحُّ، واللهُ المستعان". اهـ.

(١) أخرجه موقوفا البخاري (رقم: ٤١٣١)، وهُو كذلك موقوفٌ على سَهلٍ عندَ مَالِكٍ في الموطأ - رواية الليثي - (١/ ١٨٣)، وكذا عند ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٣٠٠).

(٢) سورة النساء، الآية (١٠٢).

(٣) سورة النساء، الآية (١٠٢).

(٤) سورة النساء، الآية (١٠٣).

(٥) سورة النساء، الآية (١٠٢).

(٦) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٣٤٨)، والإقناع للشربيني (١/ ١٩٦).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٣ · الصفحة ٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٣ · ص ٣٨