السخيفة إلى سؤال ما؛ إذ من المعروف أن الخلافة الصحيحة إنما تنعقد بمبايعة أهل
الحل والعقد من المسلمين لرجل مستجمع للشروط التي بينها العلماء في كتب العقائد
وكتب الفقه، وأن خلافة التغلب تحصل بمبايعة أهل القوة والعصبية لأي رجل
يؤيدونه وينفذون أحكامه - وكل من الأمرين محال وقوعه في الهند وهي مقهورة
تحت سلطان دولة أجنبية - وهذا المعتوه الذي ادعى الخلافة في الهند يظن بجهله
أو عتهه أن دعوى الخلافة من مجنون مثله كافية لوجوب اتباعه , ودفع أموال الزكاة
وغيرها له يتمتع بها.
ولعل الذي أغراه بهذه الدعوى ما رآه من ادعاء الدجال غلام أحمد القادياني
للنبوة والرسالة والوحي والمعجزات , وأنه مسيح الملة المحمدية , فوجد من
المارقين والجاهلين الذين وصفوا بأنهم (أتباع كل ناعق) من صدقه وصار له ولهم
دين جديد كمسيحية النصارى بالنسبة إلى شريعة التوراة.
أما الجواب عن الأسئلة الأربعة الأولى فهي أن الحديث صحيح رواه مسلم
عن ابن عمر مرفوعا , ويجب العمل به في كل زمان , فنصب الإمام واجب في
الملة في هذا الزمان كغيره , وجميع المسلمين آثمون بعدم نصب إمام تجتمع كلمتهم
عليه بقدر طاقتهم , ومعاقبون عليه في الدنيا بما يعلمه أهل البصيرة منهم
وسيعاقبون في الآخرة بما يعلمه الله تعالى وحده.
وأما الجواب عن الثلاثة بعدها فهي أن النسب القرشي شرط في الإمام الحق
مطلقا بإجماع أهل السنة والشيعة , بل سبق إجماع الصحابة على ذلك ولا يعتد
بمن خالفهم من الخوارج وغيرهم , وإنما ورد في الصحيح أنه يجب أن يسمع لهم
ويطاعوا ما أقاموا الدين إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، والواجب على أهل
الحل والعقد حمل من قصر منهم في إقامة الدين على ما يجب عليه من ذلك.
وأما الجواب عن السؤال الثامن فهو أن الجماعة التي أمرنا باتباعها لا تسمى
جماعة المسلمين إلا إذا كان لها إمام بايعته باختيارها , ومما يدل على ذلك حديث
حذيفة الذي رواه الجماعة كلهم وفي آخره أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال له:
(تلزم جماعة المسلمين وإمامهم) قال: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال صلى
الله عليه وسلم (فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك
الموت وأنت على ذلك) فلم يأمره بالتزام طاعة أي فرقة من فرق المسلمين الذين
ليس لهم جماعة ولا إمام يقيم الحق والقسط.
وأما الجواب عن التاسع فهو أن إمام المسلمين هو رئيس حكومتهم السياسية ,
ويجب عليهم أن يكونوا قوة وشوكة له بمقتضى مبايعتهم له , وليس معنى قوة الإمام
أن تكون له قوة وعصبية قبل مبايعته وأن يبايع لأجلها كما توهم الكثيرون , فإن
هذا أصل فاسد مفسد للدين والدنيا إذ مقتضاه أن الحق للقوة فكل قوي يتبع ويطاع
لقوته , وإن كان ظالما عاصيا له تعالى , ويقر على سلبه الحق من أهله إلخ؛ وقد
وضحنا هذا في كتاب الخلافة.
وأما الأسئلة المتعلقة بالزكاة فجوابها أن الزكاة كان لها عمال في عهد النبي
صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين يجمعونها من الناس , وكانت تصرف في
مصارفها الثمانية المذكورة في قوله تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ (التوبة: 60) إلخ؛ وللإمام أن يصرف بنفسه وأن يعهد بالصرف إلى غيره كما هو
شأن كل رئيس حكومة أو مصلحة أو شركة , أما الشورى فإنما يحتاج إليها في
الوقائع والمسائل المشكلة التي ليس فيها نص صريح قطعي , أو يتوقف تنفيذ النص
فيها على الوجه المطلوب على بحث , ففي مثل ما ذكر كان الخلفاء الراشدون
يجمعون أهل العلم والرأي ويستشيرونهم، وعلى البلاد التي ليس فيها حكومة
إسلامية تنفذ أحكام الشرع في الزكاة أن يدفعوا الصدقات لمستحقيها بأيديهم , وفي
مثل نجد واليمن يؤدونها للإمام.
وأما معاملة الخلفاء في نفقاتهم ومعاملتهم فهي منوطة بأهل الحل والعقد من