# ابن مريم قوم قد عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم، ويحدثهم بدرجاتهم فى الجنة. فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى: إنى قد أخرجت عبادا لى، لايدان لأحد بقتالهم، فحرز عبادى إلى الطور. ويبعث الله يأجوج ومأجوج، وهم من كل
الكلام واكتفى بقوله: " رمية الغرض " لدلالتها على ذلك.
وقوله: " بين مهرودتين "، قال الإمام: أى فى شقتين أو فى حلتين. وقال شمر: قال بعض العرب: إن الثوب يصنع بالورس ثم بالزعفران فيجىء لونه مثل لون الحوذانة (¬1)، فذلك الثوب المهرود. قال القتبى: هو عندى خطأ من النقلة، وأراه: " مهروتين "، يقال: هريت العمامة: إذا لبستها صفراء وكأن فعلت منه: هروت. وقد روى هذا الحرف: " مهرودتين " بالدال وبالذال. " مهرودتين " بالدال يعنى المهملة مأخوذ من الهرد. والهرد الشق، وكأن المعنى بين شقتين، والشقة نصف الملاءة. قال أبو بكر: قول من قال: إن صوابه مهروتين فيه خطأ، لأن العرب لا تقول: هروت الثوب، لكن هريت. ولا يقال: أيضا: هربت إلا فى العمامة [وحدها] (¬2)، فليس له أن يقيس الشقة على العمامة؛ لأن اللغة رواية.
وقوله: الهرد: هو الشق، خطأ؛ لأن العرب لا تسمى الشق للإصلاح (¬3) هردا بل يسمون الإحراق والفساد هردا. قال ابن السكيت: هرد القصار الثوب وهرته: إذا (¬4) أحرقه، وهرد فلان عرض أخيه وهرته. وهذا يدل على الإفساد والقول فى الحديث عندنا: " بين مهرودتين " الدال والذال، أى بين ممصرتين، كما (¬5) جاء فى الحديث (¬6): كما لم يسمع الصير [الصحناة] (¬7)، وكذلك التقاء الحرف إلى غير ذلك مما لم يسمع إلا فى الحديث. والممصرة من الثياب: هى التى فيها صفرة خفيفة.
قال القاضى: ذكر أبو عمرو المطرز فى يواقيته: ئوب مهرد: إذا كان مصبوغا بالصبب، وهو ماء ورق السمسم، وثوب مهرد: إذا كان كلون المشمش، ويقال: الهردى. قال بعضهم: ولا أحقه الثوب المهرود الذى يصبغ بالمعروف، والعروق يقال لها: الهرد.
قال القاضى: الذى قاله صاحب الجمهرة وقد رأيت مثله لأبى العلاء المقرى قال: هرد ثوبه، وقاله ابن دريد إذا صبغه بالهرد، وهو صبغ يسمى العروق. وقال الجيانى: هى الكركم، ولم يذكر هذا أبو حنيفة فى كتاب النبات.
وقوله: " إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ " مثل الحديث الذى