تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# جرير. نحو حديثه.

128 - (...) وحدثنا أبو كريب، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة، قالت: رخص رسول الله فى أمر، فتنزه عنه ناس من الناس، فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم فغضب، حتى بان الغضب في وجهه. ثم قال: " ما بال أقوام يرغبون عما رخص لى فيه، فوالله لأنا أعلمهم بالله وأشدهم له خشية ".

أكون عبدا شكورا " (¬1).

وفيه حجة [بينة] (¬2) على جواز الاقتداء بجميع أفعال الأنبياء [وأن مواقعة الصغائر لا تصح منهم، وكذلك] (¬3) مواقعة المكروهات.

وإذا كان - عليه السلام - لا يقر على منكر باتفاق الجميع كان من قول أو فعل، وأنه متى رأى شيئا فأقره دل على إباحته. وكانت هذه حالة فى حق غيره، فكيف يصح وقوعه منه من صغيرة أو فعل مكروه، مع علمنا من دين الصحابة قطعا بالنقل المتواتر والاقتداء بأفعاله وسماته فى جميع أموره، وقال لعائشة: " هلا خبرتيها أنى أقبل وأنا صائم "، وغضبه على الذي قال: يحل الله لرسوله ما شاء (¬4).

ويلزم الاقتداء بأفعاله، قال جمهور الفقهاء من المالكية والحنفية والشافعية، ولم يشترطوا مع ذلك قرينة ولا دليلا، وإن اختلفوا فى حكم ذلك هل هو على الوجوب، وحكى عن مالك، وهو قول أكثر أصحابنا [والعراقيين وبعض الشافعية. أو على الندب، وهو قول أصحابنا وأكثر] (¬5) أصحاب الشافعى. وذهب طائفة إلى أنه على الإباحة، وقيد بعضهم لزوم الاتباع بما يختص بالأمور الدينية وعلم به مقصد القربة وقرينة الطاعة، وإليه أشار حذاق المتكلمين منهم.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٧ · الصفحة ٣٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٧ · ص ٣٢٥