104 - (...) حدثنا نصر بن على الجهضمى، حدثنا أبى، حدثنا المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: يكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته. قال: ولم يختضب رسول الله صلى الله عليه وسلم. إنما كان البياض فى عنفقته وفى الصدغين، وفى الرأس نبذ.
(...) وحدثنيه محمد بن المثنى، حدثنا عبد الصمد، حدثنا المثنى، بهذا الإسناد.
105 - (...) وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار وأحمد بن إبراهيم الدورقى وهارون بن عبد الله، جميعا عن أبى داود. قال ابن المثنى: حدثنا سليمان بن داود،
ومن روى أنه قد شاب فغير مخالف؛ إذ ينطلق ذلك على ما قل منه، ويكون ذلك فى عنفقته - على ما جاء فى الحديث الآخر - ويكون ذلك [الشيب] (¬1) ما يغير منه بالحمرة والانكسار غير لون السواد لا بنصوع البياض فيتلفق ألفاظ الأحاديث على هذا. وقد يتلفق أيضا على ما جاء فى حديث جابر بن سمرة: " كان إذا دهن رأسه لم ير منه شىء وإذا لم يدهن رئى منه " فاتفق أبو جحيفة [له فى وقت بعد عنه الوهم فظهرت تلك الشعرات] (¬2) له فى عنفقته كما قال أنس: " إنما كان البياض فى عنفقته "، وقد يكون قول أنس: " ما شانه الله ببيضاء " أى لم يكن فى حقه (¬3) يعد شينا، ولا نقصت من جمال شانه وحسن ردائه، بل زاد به وقارا وجمالا وهيبة، أو لم يكثر فى شعره حتى تدهن بجماله ويكون الغالب عليه، فيفى (¬4) الشين بها لهذا.
ومعنى قوله: " شمط ": أى ابتدأه الثيب.
قال الإمام: قال ابن الأنبارى: الشمط فى كلام العرب: اختلاط البياض بالسواد، فإذا كان نصفين أو شبها بهما قيل: أحلس الشعر منه فهو محلس. فإذا غلب السواد فهو أعثم. قال القاضى: قال الأصمعى: إذا رأى الرجل البياض فهو أشمط وقد شمط. [وأشمط. قال الخليل: الشمط: اختلاط الشعر بالشيب. قال أبو حاتم: هو الذى علا بياضه سواده. وقال: بانت كل لونين اختلطا فهو شمط، والمحمول هنا هو الذى ابتدأه - كما قال الأصمعى - لموافقة الأحاديث الأخر.
وقوله: " وفى رأس نبذ " [بسكون النون] (¬5) وسكون الباء: أى شىء قليل مشد.