فوالله، ليقتطعن دونى رجال، فلأقولن: أى رب، منى ومن أمتى. فيقول: إنك لا تدرى ما عملوا بعدك، ما زالوا يرجعون على أعقابهم ".
29 - (2295) وحدثنى يونس بن عبد الأعلى الصدفى، أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرنى عمرو - وهو ابن الحارث - أن بكيرا حدثه عن القاسم بن عباس الهاشمى، عن عبد الله بن رافع - مولى أم سلمة - عن أم سلمة زوج النبى صلى الله عليه وسلم، أنها قالت: كنت أسمع الناس يذكرون الحوض، ولم أسمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما كان يوما من ذلك، والجارية تمشطنى، فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " أيها الناس " فقلت للجارية: استأخرى عنى. قالت: إنما دعا الرجال ولم يدع النساء. فقلت: إنى من الناس. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنى لكم فرط على الحوض، فإياى لا يأتين أحدكم فيذب عنى كما يذب البعير الضال، فأقول: فيم هذا؟ فيقال: إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقا ".
(...) وحدثنى أبو معن الرقاشى وأبو بكر بن نافع وعبد بن حميد قالوا: حدثنا أبو عامر - وهو عبد الملك بن عمرو - حدثنا أفلح بن سعيد، حدثنا عبد الله بن رافع،
وذكره غير واحد عن أسماء بنت أبى بكر، وأبى برزة الأسلمى، وأبى أمامة، وزيد ابن أرقم، وعبد الله بن زيد، وسويد بن جبلة، وعبد الله الصنابحى: والبراء، وأبى بكر، وخولة بنت قيس، وغيرهم. وفى بعض هذا ما يخرج هذا الحديث عن خبر الواحد إلى حديث الاستفاضة والتواتر.
وقول أم سلمة لماشطتها: كفى رأسى، أما سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول: " أيها الناس ": أى ضمى أطرافه وأجمعيه.
وقول جاريتها: " إنما دعا الرجال ولم يدع النساء، فقلت: إنى من الناس " حجة أولا لأصحاب القول بالعموم، وأن له صيغة، وأن لفظة " الناس " تعم الذكور والإناث.
قال الإمام: وقوله: " ماؤه أبيض من الورق " (¬1): وخرج [هذا] (¬2) اللفظ على غير ما أصلته النحوية من أن فعل التعجب يكون ماضيه على ثلاثة أحرف، فإذا صار على أكثر من ثلاثة أحرف فلا يتعجب من فاعله، وإنما يتعجب من مصدره. فلا يقال: ما أبيض زيدا، ولا زيد أبيض من عمرو، إنما يقال: ما أشد بياضه، وهو أشد بياضا من