تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الكثير، وكان منها أجادب، أمسكت الماء فنفع الله بها الناس، فشربوا منها وسقوا ورعوا، وأصاب طائفة منها أخرى، إنما هى قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه فى دين الله، ونفعه بما بعثنى الله به، فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا، ولم يقبل هدى الله الذى أرسلت به ".

لا تنبت ولا تمسك ماء.

وقوله: " قبلت الماء ": كذا (¬1) رويناه هنا بالباء بواحدة بغير خلاف. واختلف فيه الرواية فى صحيح البخارى (¬2) عن شيوخه، ففى بعضها قيلت بياء باثنتين تحتها مشددة، فزعم الأصيلى وغيره أنه تصحيف. وقال غيره: بل هو صواب ومعناه بمعنى قيلت [أى] (¬3) شربت. والقيل: الشرب نصف النهار، وقيلت الإبل: شربت قائلة. وقال غيره: معناه: جمعت وحبست ورويت، فهى بمعنى قيلت أيضا. قال أبو عبيد البكرى فيما قرأته بخطه: قال أبو بكر: تقيل الماء بالمكان المنخفض: اجتمع فيه.

قال الإمام: وقوله: " سقوا ورعوا ": يقال: سقيت وأسقيت بمعنى واحد. قال لبيد.

سقى قومى بنى نجد وأسقى ... نميرا والقبائل من هلال

قال القاضى: وقيل: سقيته: ناولته [ماء] (¬4) فشرب، وأسقيته: جعلت له سقيا.

وقوله: " رعوا "، قال الإمام: يقال: رعت الماشية النبات: أكلته، وأرعاها الله: أى أنبت له (¬5) ما ترعاه، وأنشد ابن قتيبة:

كأنهاظبية تعطوا إلى فنن ... يأكل من طيب والله يرعيها

وقوله: " ومنها أجادب ": [قال القاضى: لم يروه إلا هكذا بالدال المهملة] (¬6).

قال الإمام: قوله: " كان منها أجادب ": كذا ذكره بالمعجمة. وقال الخطابى: الأجادب: صلاب الأرض التى تمسك الماء فلا يسرع إليه النضوب (¬7). وقال بعضهم: " أحازب " بالحاء والزاى، وليس بشىء. وقال بعضهم: " أجادب " بالجيم والدال، وهو صحيح إن ساعدته الرواية. قال الأصمعى: الأجادب من الأرض: ما لم ينبت الكلأ،

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٧ · الصفحة ٢٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٧ · ص ٢٤٩