11 - (1392) حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا سليمان بن بلال، عن عمرو بن يحيى، عن عباس بن سهل بن سعد الساعدى، عن أبى حميد، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك فأتينا وادى القرى على حديقة لامرأة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اخرصوها "، فخرصناها، وخرصها رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أوسق. وقال: " أحصيها حتى نرجع إليك، إن شاء الله ". وانطلقنا حتى قدمنا تبوك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ستهب عليكم الليلة ريح شديدة، فلا يقم فيها أحد منكم فمن كان له بعير فليشد
وفيه أن هذه الأمور الكونية يجب ألا ينقضى أمرها وتترك مهملة لا تدخل تحت التقدير، ومثله حديث شعير عائشة، وأنها [لما] (¬1) كالته فنى؛ لأن كيلها وعصرها وتقصى ما فيها مضاد للتسليم والتوكل على رزق الله ويقضى على تقدير ما لا يحصيه التقدير من سعة فضل الله، وتكلف لما لا طائل وراءه، فعوقب فاعله بأن رفعت تلك البركة عنه، ورد إلى قوته وحوله التى تكلفها - والله أعلم.
هذا هو وجه التأويل فيه، وظاهر معناه، وإن كان بعضهم تأول فى حديث عائشة أنه لما أكالته (¬2) عرفت قدره بقى على حسابها، وكانت أولا لم تؤزره، فطال ذلك فى ظنها، ولم يجعل فى ذلك الله بينة ولا بركة. وظاهر الحديث يرد قوله، لا سيما مع ما فى هذا الحديث من قوله - عليه السلام -: " لو لم تكله لأكلتم منه، ولقام بكم "، فقد نص على ضد ما قاله هذا الشارح والله الموفق برحمته.
ومعنى " مقيم لها أدم بيتها ": أى يكمها ونفسها (¬3). ومنه: قوام العيش، أى كفايته وما يغنى منه. وكذلك قوله: " ما زال قائما ". ويحتمل أن يريد ثابتا دائما.
والعكة، بضم العين: للسمن، وهى أصغر من القربة. " وشطر وسق الشعير ": نصفه.
وذكر حديث أبى حميد فى خرص النبى صلى الله عليه وسلم حديقة المرأة: فيه جوار الخرص، وقد تقدم فى الزكاة. ولا خلاف عندنا فيه فى التمر والعنب فى الزكاة. واختلف فى الزرع والزيتون.
وقوله: " ستهب عليكم الليلة ريح شديدة، ولا يقيم فيها أحد " وأن الريح هبت، فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبل طيئ. فيه آية بينة من إعلامه - عليه السلام - بالغيوب وما يكون.