الكلب، فشكر الله له، فغفر له " قالوا: يا رسول الله، وإن لنا فى هذه البهائم لأجرا؟ فقال: " فى كل كبد رطبة أجر ".
154 - (2245) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن هشام، عن محمد، عن أبى هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم: " أن امرأة بغيا رأت كلبا فى يوم حار يطيف ببئر، قد أدلع لسانه من العطش، فنزعت له بموقها، فغفر لها ".
155 - (...) وحدثنى أبو الطاهر، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرنى جرير بن حازم، عن أيوب السختيانى، عن محمد بن سيرين، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله العطش، إذ رأته بغى من بغايا بنى إسرائيل، فنزعت موقها، فاستقت له به، فسقته إياه، فغفر لها به ".
وقوله: " فى كل ذى كبد رطبة أجر ": إشارة إلى الحياة؛ لأن من مات جف جسمه وكبده أو فنى، وهذا عام فى سائر الحيوان، وأن الإحسان إلى جميعها، كن مملوكات أو غير مملوكات، طاعة لله مأجور صاحبها، مكفر لسيئاته. وبحسب ذلك العقاب على الإساءة لها والوزر. وفى هذا وجوب نفقة (¬1) الإنسان على [ما يملكه م] (¬2) ما يستحيا من الحيوان، والنهى عن إهلاكه وتضييعه.
قال بعضهم: وإذا كان هذا، فهذا معارض للأمر بقتلها؛ لأن قتلها ضد الإحسان إليها، وقد تقدم الكلام على حديث قتلها فى البيوع واختلاف الناس فيه، ومن قال: إنه منسوخ بجواز أكل صيدها واتخاذها للزرع والضرع والصيد، وقال غيره: ليس الأمر بقتلها مما يضاد الإحسان إليها، وإن فى ذلك أجرا ما لم يقتل فإذا قتلت أحسنت قتلتها. ففيه إحسان إليها بخلاف تعذيبها وتجويعها وإساءة قتلتها بالعبث فيها.