# (...) وحدثنى أبو الطاهر وحرملة قالا: أخبرنا ابن وهب، أخبرنى يونس. ح وحدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر. ح وحدثنى محمد بن عبد الله ابن نمير، حدثنا روح. ح وحدثنا عقبة بن مكرم وأحمد بن عثمان النوفلى، قالا: حدثنا أبو عاصم، كلاهما عن ابن جريج، أخبرنى زياد، كلهم عن ابن شهاب، بإسناد مالك. نحو حديثه. وليس فى حديث أحد منهم: رجاء بركتها، إلا فى حديث مالك. وفى حديث يونس وزياد: أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات، ومسح عنه بيده.
النبى صلى الله عليه وسلم فى الرقية، فقالت: كما ينفث آكل الزبيب (¬1). قال بعض شيوخنا: وهذا يقتضى أنه يلقى اليسير من الريق، وليس كما قال، بل هو كما قاله الأول لأن نافث الريق لا بزاق معه، ولا اعتبار بما يخرج عليه من بله ولا يقصد ذلك، لكن قد جاء فى حديث الذى رقى بفاتحة الكتاب: " فجعل يجمع بزاقه ويتفل " (¬2).
وفائدة ذلك - والله أعلم - التبرك بتلك الرطوبة أو الهواء والنفس المباشر للرقية والذكر الحسن والدعاء والكلام الطيب، كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر والأسماء الحسنى فى النشر. وقد يكون على وجه التفاؤل بزوال ذلك الألم عن المريض وانفصاله عنه، كانفصال ذلك النفث عن فى الراقى. وقد كان مالك ينفث إذا رقى نفسه وكان يكره الرقية بالحديدة والملح والذى يعقد أو الذى يكتب خاتم سليمان (¬3)، وكان العقد عنده أشد كراهة لما فيه من مشابهة السحر، كأنه تأول قوله تعالى: ﴿النفاثات في العقد﴾ (¬4).
وفيها سنة السح باليد اليمنى عند الرقية. قال الطبرى: ومعنى ذلك: تفاؤلا لذهاب الوجع لمسحه بالرقى. وفيه جواز الرقى بالقرآن وبالمعوذات وبالدعاء إلى الله بالشفاء وتخصيصه - عليه السلام - الرقى بالمعوذات فى هذه الأحاديث لعمومها الاستعاذة من أكثر المكروهات من شر السواحر النفاثات، وشر الحاسدين، والشيطان ووسوسته، ومن شر شرار الناس، وشر كل ما خلق، وشر ما جمعه الليل من المكاره والطوارق.
واختلف قول مالك فى رقية اليهودى والنصرانى للمسلم، فله فى المستخرجة (¬5) كراهة ذلك، وروى عنه جوازه، وهو قول الشافعى.