النبى صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحى من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نعم، إذا رأت الماء " فقالت أم سلمة: يا رسول الله، وتحتلم المرأة؟ فقال: " تربت يداك، فبم يشبهها ولدها ".
(...) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وزهير بن حرب قالا: حدثنا وكيع. ح وحدثنا ابن أبى عمر، حدثنا سفيان جميعا عن هشام بن عروة بهذا الإسناد، مثل معناه. وزاد: قالت: قلت: فضحت النساء.
(314) وحدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثنى أبى عن جدى، حدثنى عقيل بن خالد عن ابن شهاب؛ أنه قال: أخبرنى عروة بن الزبير؛ أن عائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم أخبرته؛ أن أم سليم - أم بنى أبى طلحة - دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمعنى حديث هشام. غير أن فيه قال: قالت عائشة: فقلت لها: أف لك؟ أترى المرأة ذلك؟
وقوله فى حديث أم سلمة: " فأيها علا أو سبق يكون منه الشبه " فقد سوى فى الحديث بين الأمرين. وفيه كله دليل على أن الولد من المائين جميعا ورد على من ذهب أنه من ماء المرأة، وأن ماء الرجل إنما هو له عاقد كالأنفحة للبن (¬1).
وقوله: " وإن أم سليم امرأة أبى طلحة ": كذا لابن الحداد، ولغيره: " أم بنى أبى طلحة "، وكلاهما صحيح، كان أبو طلحة تزوجها بعد مالك بن النضر والد أنس ابن مالك، وهى أم أنس، فولدت لأبى طلحة أبا عمير، مات صغيرا، وعبد الله الذى دعا له النبى صلى الله عليه وسلم وحنكه، وهو والد إسحاق بن أبى طلحة الفقيه وإخوته وهم عشرة، كلهم حمل عنهم العلم، واستجيبت فيهم الدعوة.
وقول عائشة فى هذا الحديث: " أف ": أى استحقارا لك، وهى كلمة تستعمل فى الاستحقار والاستقذار، قال الله تعالى: ﴿فلا تقل لهما أف﴾ (¬2)، وهى فى الحديث [منها] (¬3) بمعنى الإنكار، قاله الباجى (¬4)، وأصل الأف والتف وسخ الأظافير، وفيه عشر لغات: أف وأف وأف، كلها بضم الهمزة دون تنوين، وبالتنوين أيضا على الثلاث، فهذه ست، وإفة وإف بكسر الهمزة وفتح الفاء، وأف بضم الهمزة وتسكين الفاء، وأفا بالقصر.