33 - (...) حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى وسهل بن عثمان وأبو كريب - واللفظ لأبى كريب - قال سهل: حدثنا. وقال الآخران: أخبرنا ابن أبى زائدة - عن أبيه، عن مصعب بن شيبة، عن مسافع بن عبد الله، عن عروة بن الزبير، عن عائشة؛ أن امرأة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تغتسل المرأة إذا احتلمت وأبصرت الماء؟ فقال: " نعم ". فقالت لها عائشة: تربت يداك، وألت. قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " دعيها وهل يكون الشبه إلا من قبل ذلك، إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله، وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه ".
وقوله فى الحديث الآخر: [أن امرأة قالت: يا رسول الله، هل تغتسل المرأة إذا احتلمت؟ فقالت لها عائشة] (¬1): " تربت يداك وألت " بضم الهمزة وتشديد اللام. كذا رويناه، قال الإمام: أى أصابتها الألة وهى الحربة، قال ابن السكيت: الأل جمع ألة وهى الحربة، ومنه قولهم: [ماله] (¬2) أل وغل.
قال القاضى: كان القاضى الوقشى يقول: صوابه: وأللت، وقد يخرج ما فى الكتاب على لغة قوم من بكر بن وائل لا يظهرون التضعيف فى الفعل إذا اتصل به ضمير، فيقولون: ردت، فى رددت وشبهه، فعلى هذا يكون " ألت " بسكون اللام، ومثل هذا فى كلام العرب دعاء على من لم يقولوا: ماله أل وعل، وقيل: صوابه: " أللت ": أى طعنت يداك، ترجع العلامة إلى اليدين، وقال أبو الحسين: قد يكون ألت بمعنى افتقرت، يقال: ألت وعلت، تبدل العين همزة ويتأول فيه ما يتأول فى قوله: " تربت يداك "، وقال لى الأديب أبو عبد الله بن سليمان: قد يكون ألت بمعنى دفعت، ومنه قول أم خارجة: ماله أل وغل أى دفع، وأخبرونى عن أبى بكر بن مفوز أنه كان يقول: إنما هو قالت - يعنى عائشة - وبعده: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصحف بما ذكروه.
قال القاضى: قد روينا هذا الحرف " قالت " صحيحا من طريق العذرى والشنتجالى بعد قوله: " وألت "، ولا يصح أن يكون قالت مرتين.
والغسل إنما يجب على المحتلم كان رجلا أو امرأة إذا رأى الماء كما ذكر فى الحديث ليس من مجرد رؤية الفعل، وهذا ما لا خلاف فيه.