. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نافية ; فلو كانت الثانية كذلك، لزم ما ذكرناه، إذ الاقتصار على الأول يفيد نفي الثانية.
مثاله: إذا قلنا: لا إله ; فهذه جملة نافية ; فقولنا: إلا الله، لو كانت نافية أيضا، لكان في قولنا: لا إله، غنية عنها، إذ قد فهمنا عموم نفي الإله منها، فلم يحتج إلى ما بعدها. وكذلك لو قلنا: ما قام أحد، هي جملة نافية ; فقولنا: إلا زيد، لو أفاد نفي قيام زيد، لكان قولنا: ما قام أحد، كافيا عنه ; فبان بهذا التقدير أن الجملة الثانية في الاستثناء ليست نافية ; فتعين أن تكون مثبتة، إذ لا واسطة بين النفي والإثبات، وهو المعني بقولنا: الاستثناء من النفي إثبات، " وهو المطلوب ". هذا كله على تقدير أن يكون الاستثناء والمستثنى منه في تقدير جملتين.
قوله: " والثاني "، يعني كون الاستثناء والمستثنى منه في تقدير جملة واحدة " يمنع الواسطة "، أي: يمنع أن يكون المستثنى واسطة بين النفي والإثبات، غير محكوم عليه بأحدهما ; لأن التقدير أنهما جملة واحدة، والمستثنى بعضها، وبعض الجملة لا يخلو عن حكم ; إما نفي أو إثبات. وقد اتفقنا على أن صدر الجملة منفي، وهو المستثنى منه ; فوجب أن يكون آخرها كذلك لاستحالة كون بعض الجملة نفيا، وبعضها إثباتا.
قوله: " ثم تصور الواسطة في الكلام، مع استلزامه التركيب الإسنادي الإفادي - محال ". هذا دليل آخر على امتناع تصور الواسطة في الكلام، وهو الذي يدعيه الخصم ; فيقول: المستثنى من النفي لا مثبت ولا منفي، بل