٢٣٦٩ - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي مَنْ سَلَّفَ فِي طَعَامٍ، بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَحَلَّ الْأَجَلُ، فَلَمْ يَجِدِ الْمُبْتَاعُ عِنْدَ الْبَائِعِ وَفَاءً مِمَّا (١) ابْتَاعَ مِنْهُ فَأَقَالَهُ (٢). فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ إِلَاّ وَرِقَهُ، أَوْ ذَهَبَهُ أَوِ الثَّمَنَ الَّذِي دَفَعَ إِلَيْهِ بِعَيْنِهِ. وَإِنَّهُ لَا يَشْتَرِي مِنْهُ بِذلِكَ الثَّمَنِ شَيْئًا حَتَّى يَقْبِضَهُ مِنْهُ. وَذلِكَ أَنَّهُ إِذَا أَخَذَ غَيْرَ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَ إِلَيْهِ، أَوْ صَرَفَهُ فِي سِلْعَةٍ غَيْرِ الطَّعَامِ الَّذِي ابْتَاعَ مِنْهُ. فَهُوَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى.
قَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ، قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى.
٢٣٧٠ - قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ نَدِمَ الْمُشْتَرِي، فَقَالَ لِلْبَائِعِ: أَقِلْنِي، وَأُنْظِرُكَ بِالثَّمَنِ الَّذِي دَفَعْتُ إِلَيْكَ. فَإِنَّ ذلِكَ لَا يَصْلُحُ. وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ عَنْهُ. وَذلِكَ أَنَّهُ لَمَّا حَلَّ الطَّعَامُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ، أَخَّرَ عَنْهُ حَقَّهُ عَلَى أَنْ يُقِيلَهُ. فَكَانَ ذلِكَ بَيْعَ الطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ، قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى.
٢٣٧١ - قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ ذلِكَ، أَنَّ الْمُشْتَرِيَ حِينَ حَلَّ الْأَجَلُ، وَكَرِهَ الطَّعَامَ، أَخَذَ بِهِ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ. وَلَيْسَ ذلِكَ بِالْإِقَالَةِ. وَإِنَّمَا ⦗٩٣٢⦘ الْإِقَالَةُ مَا لَمْ يَزْدَدْ فِيهِ الْبَائِعُ، وَلَا الْمُشْتَرِي. فَإِذَا وَقَعَتْ فِيهِ الزِّيَادَةُ، بِنَسِيئَةٍ، إِلَى أَجَلٍ. أَوْ بِشَيْءٍ يَزْدَادُهُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ. أَوْ بِشَيْءٍ يَنْتَفِعُ بِهِ أَحَدُهُمَا، فَإِنَّ ذلِكَ لَيْسَ بِالْإِقَالَةِ. وَإِنَّمَا تَصِيرُ الْإِقَالَةُ، إِذَا فَعَلَا (١) ذلِكَ، بَيْعًا. وَإِنَّمَا أُرْخِصَ فِي الْإِقَالَةِ، وَالشِّرْكِ، وَالتَّوْلِيَةِ، مَا لَمْ يَدْخُلْ شَيْئًا مِنْ ذلِكَ الزِّيَادَةِ، أَوِ النُّقْصَانِ، أَوِ النَّظِرَةِ. فَإِنْ دَخَلَ ذلِكَ، زِيَادَةٌ، أَوْ نُقْصَانٌ، أَوْ نَظِرَةٌ، صَارَ بَيْعًا. يُحِلُّهُ مَا يُحِلُّ الْبَيْعَ. وَيُحَرِّمُهُ مَا يُحَرِّمُ الْبَيْعَ (٢).
البيوع: ٤٩ أ
(١) في نسخة عند الأصل: «وفاء ما».
(٢) في ق «وفاء فأقاله مما ابتاع منه».
[التَّخْرِيجُ]
أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٥٧٢ في البيوع، عن مالك به.
البيوع: ٤٩ ت
(١) بهامش الأصل في «ع: فُعِلَ»، «وعليها علامة التصحيح».
(٢) بهامش الأصل: «قال مالك: وإن أراد الذي عليه الطعام أن يعطي صاحبه سوى الطعام الذي واصفه عليه، قبل محل الأجل، فإن ذلك لا يصلح. لأن ذلك بيع الطعام قبل أن يستوفي، فإن لم يجد المشتري عند البائع إلا بعض ما سلفه فيه فأراد أن يستوفي ما وجد بسعره ويقبله مما لم يجد عنده، ويأخذ منه بحساب ذلك الثمن الذي دفع إليه، فإن ذلك لا يصلح، وهو مما ينهى عنه أهل العلم، وهو يشبه ما نهي عنه من البيع والسلف. ولو جاز ذلك من الناس لانطلق الرجل إلى الرجل يسلفه في طعام وزاده في السلف لأنه يزيده البائع في السعر، والمبتاع يعلم أنه ليس عند البائع الذي باعه من الطعام ما باعه وليس عنده وفاء بما يسلفه فيه، فإذا حلّ الأجل أخذ منه ما وجد عنده من الطعام بحسابه من الثمن، وأقاله مما لم يجد عنده، فكان ذلك بيعًا وسلفًا، وصار ذلك ذريعة بين الناس فيما نهي عنه من البيع والسلف. في موطأ ابن القاسم وابن نافع، ومطرف، وابن بكير».
[مَعَانِي الْكَلِمَات]
«بنسيئة» أي: تأخير.
[التَّخْرِيجُ]
أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٥٧٣ في البيوع، عن مالك به.