تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" أفلا أكون عبدا شكورا "

فطلب محافظة نعمة الهداية والكمال عليه بإيقافه على الطاعات التي هي شكر نعمته التي أنعم بها عليه وعلى والديه اللذين هما السبب القريب لوجوده إذ لو لم يكن فيهما خير وخلق حسن وسر صالح لم يظهر عليه ذلك الكمال لأنه سرهما ولهذا وجب الإحسان والدعاء بالوالدين ولهما ﴿ وأن أعمل صالحا ﴾ بتكميل المستعدين فإن الواجب على الكامل أولا محافظة كماله ثم تكميل المستكملين، إذ العمل إنما هو من الأمور النسبية فربما كان صالحا بالنسبة إلى أحد سيئا بالنسبة إلى غيره، كما قال:

" حسنات الأبرار سيئات المقربين "

ولهذا قال: ﴿ وأصلح لي في ذريتي ﴾ أي: أولادي الحقيقية سواء كانوا صلبية أو لا لأن علمه الصالح الذي هو التكميل وتربية المريدين لا ينجع إلا بعد تهيىء استعدادهم والصلاح في أعمالهم وأحوالهم وذلك من فيضه الأقدس، ولو لم يكن هذا الصلاح والقبول التام الذي لا يكون إلا من عند الله لما كان للإصلاح والتكميل والإرشاد أثر كما قال:

إنك لا تهدي من أحببت

[القصص، الآية:56] وهما، أي: محافظة الكمال بالشكر بالقيام بحق الملهم بالطاعات والتكميل بالإرشاد ملاك العمل في الاستقامة ووظيفة المتحقق بالوجود الحقاني في مقام البقاء ﴿ إني تبت إليك ﴾ من ذنب رؤية الفناء وهذه التوبة هي التي تاب بها موسى عليه السلام عند الإفاقة كما قال تعالى:

فلمآ أفاق قال سبحانك تبت إليك

[الأعراف، الآية:143] ﴿ وإني من المسلمين ﴾ المنقادين المستسلمين في سلك العباد لمكان الاستقامة.

تفسير القرآن · الصفحة ٥١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٥١٨