تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها..

[طه: 30] فهنا قال: ﴿ الغروب ﴾ [ق: 39] وهناك قال

غروبها..

[طه: 30] فقالوا: إذن: ما الفرق بينهما؟ وأيهما أبلغ؟ نقول: كل لفظ منهما بليغ في موضعه، فالشمس حين تغرب، منا من يشاهد آية الغروب، ومنا من لا يشاهده لغيم أو غيره، ويحكم بالغروب بشواهد أخرى تدل عليه. لذلك في رمضان مثلا، كثير منا لا يرى غروب الشمس، ومع ذلك يفطر لأن لديه أدلة أخرى على الوقت، إذن: قوله تعالى

وقبل غروبها..

[طه: 30] لمن شاهد الغروب، وقوله: ﴿ وقبل الغروب ﴾ [ق: 39] لمن لم يشاهده. كذلك في قوله تعالى: ﴿ ومن الليل فسبحه وأدبار السجود ﴾ [ق: 40] وقال في موضع آخر:

ومن آنآء الليل فسبح..

[طه: 30] فالأولى لمن يريد أن يسبح في وقت واحد من الليل ثم ينام، والأخرى لمن أراد أن يسبح ثم ينام، ثم يسبح ثم ينام، يعني مرات متعددة أثناء الليل. ومعنى ﴿ وأدبار السجود ﴾ [ق: 40] يعني: عقب الصلوات، وقد بين لنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيفية التسبيح عقب الصلوات.

50.41-42

المنادي هنا إسرافيل الملك المكلف بالنفخ في الصور، والمراد بالصيحة النفخة الثانية التي تخرج الناس من القبور للبعث، الحق سبحانه وتعالى يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿ واستمع يوم يناد المناد.. ﴾ [ق: 41]. والكلام هنا يأتي بعدما تعرض له رسول الله من الإيذاء بالقول وبالفعل، فكأن ربه عز وجل يواسيه، يقول له: إن كانوا فعلوا ذلك فانتظر هذا اليوم يوم ينادي عليهم المنادي يوم يقفون للحساب والجزاء. واستمع لما يحدث منهم في هذا الموقف، وكيف سيندمون ويتبرأ بعضهم من بعض ويلعن بعضهم بعضا، ويشتم بعضهم بعضا، كما يقولون في المثل الفلاحي بكره نقعد على الحيطة ونسمع الظيطة يعني: انتظر يا محمد وسوف تسمع بهم. وقوله: ﴿ من مكان قريب ﴾ [ق: 41] أي: أن المنادي سيكون قريبا من كل واحد كأنه ملازمه، وكأن كل واحد منا معه مناديه ﴿ يوم يسمعون الصيحة.. ﴾ [ق: 42] أي النفخة الثانية ﴿ بالحق.. ﴾ [ق: 42] الحق الذي كانوا ينكرونه في الدنيا ويكذبون به وهو البعث. وقد حكى القرآن قولهم:

أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد..

[الرعد: 5] وقوله سبحانه: ﴿ ذلك يوم الخروج ﴾ [ق: 42] أي: البعث والخروج من القبور، والنفخة الثانية ستكون بعد موت جميع الخلائق بالنفخة الأولى. لذلك كان سيدنا رسول الله دائما يقرأ بسورة ق في العيدين لقوله تعالى فيها ﴿ ذلك يوم الخروج ﴾ [ق: 42] والخروج مستحب في العيدين حتى الحائض تخرج ليس للصلاة، إنما لتشهد الخير وجماعة المسلمين في هذا اليوم. ولذلك سن لنا رسول الله أن تكون صلاة العيدين في الخلاء، لأنها صلاة يحضرها من لا تصح الصلاة منه. كما أن في القراءة بسورة ق في العيدين إشارة إلى أن يوم العيد والخروج والفرحة والزينة ينبغي ألا تنسينا يوم الخروج الأكبر، يوم القيامة.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥٦٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥٦٠٤