تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

50.3

هنا نقلوا المسألة من الاعتراض على بشرية الرسول إلى التشكيك في عملية البعث بعد الموت، وهكذا أصبح لدينا جوابان للقسم

ق والقرآن المجيد

[ق: 1]. الجواب الأول: إنك لمنذر والثاني: لتبعثن، الأول: أخذناه من قوله:

بل عجبوا أن جآءهم منذر منهم..

[ق: 2] والثاني: من قوله سبحانه: ﴿ أءذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد ﴾ [ق: 3]. ومعنى ﴿ رجع بعيد ﴾ [ق: 3] أي: رجوع إلى الحياة بعد أن نموت ونصير ترابا، هذا أمر بعيد عن أذهانهم، لماذا؟ وأنتم عندكم آثار سيدنا إبراهيم وإسماعيل وبقايا الديانات السابقة، وتعرفون الله وتعترفون أنه خالقكم وخالق السماوات الأرض. في قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام حكى القرآن قوله:

قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي..

[البقرة: 260]. وقلنا: إن السؤال هنا ليس شكا من سيدنا إبراهيم في قدرة الله على إحياء الموتى، إنما سؤال عن الكيفية فقط

كيف تحيي الموتى..

[البقرة: 260]. فأراه الله سبحانه الكيفية ليست قولا إنما فعلا وتجربة مشاهدة، يجربها هو بنفسه، وكأن الله تعالى يقول له ولنا: أن إحياء الموتى ليس صعبا ولا معجزا لي، بل إذا أردت أعدي قدرتي إلى عبد من عبادي، فيفعل ذلك بإذني.

قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم

[البقرة: 260]. هذا أثر من آثار قدرة الله يمنحه لعبد من عباده. وفي قصة سيدنا عيسى عليه السلام:

أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله..

[آل عمران: 49]. والقرآن يرد على منكري البعث، فيقول: ﴿ قد علمنا ما تنقص الأرض... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥٥٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥٥٨٦