50.11
فقد أنبت سبحانه جنات وبساتين ومزروعات، منها ما يعطي حبا يكون قوتا للناس وهو ما يحصد مثل القمح مثلا، وأنبت أيضا نخلا عاليا باسقات في جو السماء تعطي الخير للناس لأجيال طويلة. لذلك قال تعالى: ﴿ رزقا للعباد.. ﴾ [ق: 11] وهو رزق لكل عباد الله مؤمنهم وكافرهم، طائعهم وعاصيهم، لأنه خلق الجميع ولا بد أن يتكفل لمن خلق برزقه الذي يعيش به، حتى ولو لم يؤمن به سبحانه. ثم يقول تعالى: ﴿ وأحيينا به.. ﴾ [ق: 11] الضمير في به يعود على الماء المذكور في قوله تعالى:
ونزلنا من السمآء مآء مبركا
[ق: 9]. هذا الماء ﴿ وأحيينا به بلدة ميتا.. ﴾ [ق: 11] أي: أحيينا به أرض بلد ميت. وهي الأرض الميتة الجدباء الجرداء الخالية من النبات، فإذا نزل عليها الماء أحياها بالنبات، كما في قوله تعالى:
وترى الأرض هامدة فإذآ أنزلنا عليها المآء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج
[الحج: 5]. والحق سبحانه جعل إحياء الأرض الميتة دليلا ومثلا حيا على البعث والإعادة بعد الموت، قال تعالى: ﴿ كذلك الخروج ﴾ [ق: 11]، وهذا نحو قوله تعالى:
والذي نزل من السمآء مآء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون
[الزخرف: 11]. ومثل قوله تعالى:
يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون
[الروم: 19] أي كمثل ذلك تخرجون وتبعثون، فمن أنكر البعث فلينظر عملية إحياء الأرض الجامدة بالنبات بعد نزول المطر عليها. فالأرض تكون ميتة هامدة جرداء لا أثر فيها لحياة، فلما ينزل عليها الماء ويسقيها المطر تتحرك وتهتز وتزيد فتنغلق الشقوق التي في التربة بفعل العطش ثم تنبت من كل زوج بهيج، فهي نموذج حي مشاهد للخلق وللحياة.