تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[النساء: 116] لذلك كان الجزاء ﴿ فألقياه في العذاب الشديد ﴾ [ق: 26]. إذن: عندنا نوعان من العذاب: عذاب مطلق لم يوصف بأنه شديد في قوله تعالى: ﴿ ألقيا في جهنم.. ﴾ [ق: 24] وهذا لمن عصى الله وارتكب من الكبائر ما دون الشرك بالله. ثم عذاب يوصف بأنه شديد لمن أشرك بالله تعالى، ذلك لأن مرتكب الكبيرة ينطق بلا إله إلا الله، ويمكن أن يتوب لأن كلمة التوحيد لها أثر في حماية النفس حتى في العاصي. أما المشرك فلا ينطق بكلمة التوحيد، وليس لها أثر في نفسه، ولو أدخلنا هذا مع هذا لكانت كلمة التوحيد ليس لها معنى ولا أثر. والمغفرة في قوله:

ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء..

[النساء: 116] قد تكون المغفرة معجلة له ونهائية وهو حي، وذلك لمن تاب وأناب وبدل عمله السيء بالعمل الصالح. فيدخل تحت قوله تعالى:

إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات..

[الفرقان: 70]. وإما أن تؤخر له المغفرة، فيعذب فترة في النار، ثم تتداركه رحمة الله وتشمله بركة لا إله إلا الله، فتخرجه من النار كرامة لكلمة التوحيد.

50.27

القرين هنا بمعنى الصاحب والملازم له الذي زين له الضلال سواء من الجن أو من الإنس، وهذا القرين يقول معتذرا لنفسه ومدافعا عنها ﴿ ربنا مآ أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد ﴾ [ق: 27] يريد أن يتبرأ من صاحبه الضال ويتركه في المأزق الذي وقع فيه. والقرآن الكريم شرح لنا في أكثر من موقف هذا الحوار الذي دار بين التابع والمتبوع، ممن سلكوا طريق الضلال، وكيف أن كل طرف منهما يلقي باللائمة على الآخر. يقول تعالى:

وأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون * قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين * قالوا بل لم تكونوا مؤمنين * وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين * فحق علينا قول ربنآ إنا لذآئقون * فأغويناكم إنا كنا غاوين * فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون * إنا كذلك نفعل بالمجرمين

[الصافات: 27-34]. كذلك يتبرأ الشيطان ممن اتبعه، فيقول:

وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم مآ أنا بمصرخكم ومآ أنتم بمصرخي..

[إبراهيم: 22] يعني: لا أحد منا يستطيع أن يدافع عن صاحبه.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥٥٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥٥٩٧