تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

32.21

﴿ العذاب الأدنى.. ﴾ [السجدة: 21] أي: القريب والمراد في الدنيا ﴿ دون العذاب الأكبر.. ﴾ [السجدة: 21] أي: عذاب الآخرة، وهذا العذاب الذي سيصيبهم في الدنيا مظهر من مظاهر رحمة الله حتى بالكافرين والفاسقين لأن الله تعالى علله بقوله: ﴿ لعلهم يرجعون ﴾ [السجدة: 21]. إذن: المراد ما يلحقهم من عذاب في دار التكليف كالأسر والذلة والهوان من كثرة المؤمنين وقوتهم، ألم يركب عبد الله بن مسعود مع ما عرف عنه من ضآلة الجسم على أبي جهل في إحدى الغزوات، وقد طرحه في الأرض وداسه بقدمه، ويروى أن أبا جهل نظر إليه وهو على هذه الحال وقال: لقد ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعي الغنم. ووصف العذاب في الآخرة بأنه العذاب الأكبر لأنه العذاب المحيط الذي لا مهرب منه ولا ملجأ. وقوله سبحانه ﴿ لعلهم يرجعون ﴾ [السجدة: 21] أي: رجاء أن يعودوا إلى ساحة الإيمان. وقلنا: إن لعل تفيد الرجاء المحقق إن كان الفعل من الله عز وجل، أما الرجاء هنا فرجاء في العبد الذي يملك الاختيار لذلك رجع منهم البعض، ولم يرجع الآخرون. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ ومن أظلم ممن... ﴾.

32.22

هنا أيضا يعرض علينا ربنا - تبارك وتعالى - هذه القضية في صورة هذا السؤال التقريري، كأنه سبحانه يقول لنا: أنا رضيت ذمتكم يا عبادي، فقولوا لي: هل يوجد أحد أظلم ممن ذكر بآيات ربه، ثم أعرض عنها. والمنطق الطبيعي أن نقول: لا أحد أظلم من هذا. وهذا إقرار منا بهذه الحقيقة لذلك عرضها الحق سبحانه في صورة سؤال بدل الإخبار بها. ومعنى ﴿ ذكر.. ﴾ [السجدة: 20] أي: أن رسالات الله إلى خلقه ما هي إلا تذكير بعهد الإيمان القديم الذي أخذه الله على عباده حين قال سبحانه:

ألست بربكم..

[الأعراف: 172] وسبق أن قلنا إن في كل منا ذرة شهدت هذا العهد، وعلى كل منا أن يحفظ إشراقات هذه الذرة في نفسه بأن يغذيها بالحلال، ويعودها الطاعة لتبقى فيه إشراقات الإيمان. كما قال تعالى:

ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها

[الشمس: 7-10]. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ ولقد ءآتينا موسى... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٦٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٦٠٢