32.15
الخرور: السقوط بغير نظام ولا ترتيب، كما جاء في قوله تعالى
فخر عليهم السقف من فوقهم..
[النحل: 26] وفي موضع آخر قال سبحانه في هذا المعنى:
إن الذين أوتوا العلم من قبله..
[الإسراء: 107] أي: من قبل القرآن
إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا * ويقولون سبحان ربنآ إن كان وعد ربنا لمفعولا
[الإسراء: 107-108] فالخرور أن تهوي إلى الأرض ساجدا دون تفكير، وكل سجود في القرآن يتلو هذه المادة خر دليل على أنها أصبحت ملكة وآلية في المؤمن، بل ويؤكدها الحق سبحانه بقوله:
يخرون للأذقان سجدا
[الإسراء: 107] لأنه سجود يأخذ الذقن، فهو متمكن في الذلة، وهو فوق السجود الذي نعرفه في الصلاة على الأعضاء السبعة المعروفة. ولم يذكر الخرور مع الركوع إلا في موضع واحد، هو قوله تعالى في شأن سيدنا داود:
وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب
[ص: 24]. وفي موضع آخر قال سبحانه:
ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا
[الإسراء: 109] فكلما ازدادوا ذلة ازدادوا خشوعا، فكأنهم عشقوا التكليف، وأحبوا أوامر الله لذلك بالغوا في الذلة والعبودية لله تعالى، وهذه المسألة تفسر لنا قول النبي صلى الله عليه وسلم:
" أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا من الدعاء ".
ففي السجود تضع وجهك وجبهتك، وهي رمز العلو والرفعة تضعها على الأرض خضوعا لله عز وجل. ثم يقول الحق سبحانه عنهم: ﴿ تتجافى جنوبهم عن... ﴾.