تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما معنى قوله تعالى (وإن منكم إلا واردها) هل معنى ذلك أن الكافر والمسلم لا بد أن يردوها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم أما ورود الكافر النار فهذا أمر ظاهر ولا إشكال فيه كما قال الله تعالى (يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود) وأما المؤمنون فإن قوله تعالى (وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا) فقد اختلف أهل التفسير في المراد بالورود هنا فقال بعض المفسرين إن المراد بالورود ورود الناس على الصراط لأن الصراط منصوب على جهنم فإذ مر الناس عليه فهذا ورود لجهنم وإن لم يكونوا في داخلها والورود يأتي بمعنى القرب من الشيء كما في قوله تعالى (ولما ورد ماء مدين) أي قرب حوله وليس معناه أنه دخل في وسط الماء وقال بعض المفسرين إن المراد بالورود دخول النار لكن من دخلها من غير المذنبين فإنه لا يحس بها فتكون عليه بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم أي كما كانت نار الدنيا بردا وسلاما على إبراهيم والله أعلم.

***

سورة (طه)

ما معنى الآية الكريمة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى) ما تفسير ذلك وما هي المآرب الأخرى؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تفسير ذلك أن الله عز وجل سأل موسى عليه الصلاة والسلام عن العصا التي معه وهو سبحانه وتعالى يعلم ولا يخفى عليه ذلك لكن ليبين لموسى أن هناك شأنا أعظم مما كان يستعملها فيه فبين موسى عليه الصلاة والسلام مقاصده بهذه العصا فقال هي عصاي أتوكأ عليها يعني أعتمد عليها عند الحاجة وأهش بها على غنمي يعني أنني أهش ورق الشجر على الغنم حتى تأكله وأن له مآرب أخرى فيها يعني حاجات أخرى كالدفاع عن النفس فيما لو صال عليه أحد وكقتل المؤذيات من حية أو عقرب وكضرب الناقة أو الجمل التي يركبها وغير ذلك مما هو معلوم من مصالح العصا ثم قال عز وجل (قال ألقها يا موسى (19) فألقاها فإذا هي حية تسعى) وهذه هي النتيجة من سؤال الله تعالى له عن هذه العصا وأن هناك شأنا أعظم وأشد مما كان يتخذ هذه العصا له وهي أنه يلقيها فتكون حية تسعى ذات روح وقد حصل لهذه الحية أنها التقطت كل ما صنعه السحرة الذين جمعهم فرعون ليكيد بهم موسى عليه الصلاة والسلام قال الله تعالى (وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى) .

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٥ · الصفحة ١٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٥ · ص ١٥٢