تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نورة من القصيم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا (71) ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا) ما معنى هذه الآية الكريمة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: معنى هذه الآية أن الله تعالى يقول ما منكم أحد إلا وارد للنار وهذا الخبر كان حتما على الله عز وجل مقضيا لا بد منه ولكن بعد هذا الورود ينقسم الناس قسمين

قسم قد اتقى الله عز وجل وقام بما يلزمه من شرائع الله في الدنيا فينجيه الله عز وجل من النار

وقسم آخر ظالم لنفسه مضيع لحق الله عز وجل فهذا يترك في النار جاثيا واختلف العلماء في المقصود بالورود هنا فمنهم من قال إن المراد بالورود المرور على متن جهنم على الصراط الذي يوضع على متن النار فيكردس من كان ظالما في النار ويعذب بقدر ذنوبه ثم يخرج ومن كان متقيا فإنه ينجو ولا يكردس في النار ومنهم من قال إن الورود هو الوقوع في النار نفسها وإن كل واحد يدخل النار ولكن المتقين لا تضرهم النار شيئا ولا يجدون شيئا من عذابها.

***

يقول السائل ما معنى الورود في قوله تعالى (وإن منكم إلا واردها) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نحن نشكر السائل على سؤاله عن معنى هذه الآية الكريمة ونرجو أن يحتذي المسلمون حذوه في البحث عن معاني آيات القرآن الكريم وذلك لأن الله أنزل الكتاب وبين الحكمة من إنزاله فقال تعالى (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب) فوصف الله تعالى القرآن بأنه مبارك لبركته في آثاره وفي ثوابه وبين الحكمة من إنزاله وجعل ذلك في شيئين الأول ليدبروا آياته أي يتفهموها ويتفكروا في معانيها مرة بعد أخرى حتى يصلوا إلى المراد منها والأمر الثاني أن يتذكر أولو الألباب والتذكر يعني الاتعاظ والعمل بما علم الإنسان من معاني الآيات الكريمة ولا يمكن العلم في معاني آيات القرآن الكريم إلا بالبحث ومراجعة أهل العلم وعلى هذا فنقول أنه ما منكم من أحد إلا وارد النار أي سيردها واختلف العلماء في الورود المقصود من هذه الآية فقيل معنى الورود أن الإنسان يقع في النار لكنها لا تضره بشيء كما أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ألقي في النار فقال الله تعالى (يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم) فكانت بردا وسلاما عليه فيرد الناس النار ويسقطون فيها وإذا كانوا لا يستحقون العقوبة بها لم تضرهم شيئا وقال بعض العلماء المراد بالورود العبور على الصراط والصراط هو الجسر الموضوع على جهنم أعاذنا الله والمستمعين وإخواننا المسلمين منها فيمر الناس على هذا الصراط على قدر أعمالهم وهو ممر دحض ومزلة وعليه الكلاليب تخطف الناس بأعمالهم والمرور عليه بحسب العمل في الدنيا فمن الناس من يمر كالبرق ومنهم من يمر كلمح البصر ومنهم من يمر كالفرس الجواد ومنهم من يمر كركاب الإبل ومنهم من يمشي ومنهم من يزحف ومنهم من يخطف ويلقى في جهنم وهذا المرور على قدر قبول الإنسان لشريعة الله في الدنيا فمن قبلها بانشراح واطمئنان وسارع فيها وتسابق إليها فإنه سوف يمر على هذا الصراط سريعا ناجيا ومن كان دون ذلك فعلى حسب عمله فصار في معنى الورود المذكور في الآية قولان القول الأول الوقوع في جهنم لكن لا تضر من لم يكن مستحقا للعذاب فيها والثاني العبور على الصراط الموضوع على جهنم.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٥ · الصفحة ١٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٥ · ص ١٥١