كيف نجمع بين حديث (( الماء من الماء )) وبين قول النبي-- صلى الله عليه وسلم --: (( إذا التقى الختاتان فقد وجب الغسل))..؟؟
الجواب:
حديث : (( إنما الماء من الماء )) يدل على أن العبرة في وجوب الغسل على المسلم أن يخرج منه المني ، فقوله : (( إنما الماء)) يعني الغسل ، (( من )) : بسب ، (( الماء)) : وهو خروج المني ، هذا الحديث يفهم منه أنه لو جامع الرجل زوجته أنه لا يجب عليه أن يغتسل إلا إذا أنزل ، وكان هذا الحكم في أول الإسلام ثم نسخ ذلك ، كما روى أبي -- رضي الله عنه -- وكذلك عائشة -رضي الله عنها - ، قال إنما كان قوله -عليه الصلاة والسلام- : (( إنما الماء من الماء )) رخصة في أول الإسلام ، ثم نسخ ذلك ، فمن جامع زوجته فإنه يجب عليه أن يغتسل ، سواء أنزال أو لم ينزل ؛ لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- نسخ هذا الحكم بقوله : (( إذا التقى الختاتان فقد وجب الغسل ، أنزل أو لم ينزل )) ، وقال في حديث عائشة في الصحيح : (( إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل )) وقد اختلف الصحابة في أول الأمر ، ووقع بينهم نزاع بعد وفاة رسول-- صلى الله عليه وسلم -- ؛ لأن بعضهم كان يحفظ الرخصة ولم يحفظ النسخ فبقي على الرخصة ، فلما كثر نزاعهم أرسل عمر بن الخطاب -- رضي الله عنه - وأرضاه- إلى أم المؤمنين عائشة يستفتيها في هذا الأمر فلما استفتاها -- رضي الله عنه - وأرضاه- في هذا الأمر ذكرت له حديث رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- : (( إذا التقى الختاتان فقد وجب الغسل)) قال عمر -- رضي الله عنه -- : "من خالف بعد اليوم جعلته نكالاً " ، أي أيها الناس انتهوا إلى هذا الحكم الذي أخبرت به أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها وأرضاها- ، ولذلك كان الخلفاء الراشدون وأصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم -- في مسائل الغسل ومسائل البيت والزوجية لا يمكن أن يعدلوا بما تخبر به أمهات المؤمنين قول أحد كائنا من كان ، فكان المرد في