بسم الله الرحمن الرحيم
قال المصنف - رحمه الله -: بَاب مَا جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ-- صلى الله عليه وسلم -- كَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَبْعَدَ فِي الْمَذْهَبِ …
الشرح:
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فقد ذكر المصنف-رحمه الله- هذه الترجمة التي اقتبسها من حديث المغيرة أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أبعد في المذهب عند قضائه للحاجة ، والعرب تقول أبعد ضد القرب ، ومرادهم بذلك البعد في المذهب إذالم ير شخصه أو كان بعيداً ، بحيث لا يستطيع الإنسان أن يراه.
وقوله -رحمه الله-" ماجاء": أي ورد عن النبي- - صلى الله عليه وسلم -- ، وهذه الترجمة من أدب المصنف - رحمه الله- مع سنة النبي -- صلى الله عليه وسلم -- وذلك أنه جعل لفظ الترجمة كلفظ الحديث الوارد عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- من كلام المغيرة -- رضي الله عنه - وأرضاه- ، وهذا النوع من التراجم هو أفضل أنواع التراجم وأحسنها ؛ وذلك لأنه تأدب مع الوحي ، وبعض العلماء-رحمهم الله-يذكر التراجم بالمعاني ، ويكون السبب الداعي إلى ذلك اختلاف الأحاديث والآيات ، فكأنه يقصد أن يجمع بينها بلفظ متقارب ، ولا إشكال في كلا النوعين ، ولكن الأفضل أن يتأدب المترجم مع الوارد في كتاب الله وسنة النبي -- صلى الله عليه وسلم --، وكان الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري يراعي ذلك في كتابه الجامع الصحيح ، فقد اعتنى بلفظ الآيات وبلفظ الأحاديث الواردة عن النبي -- صلى الله عليه وسلم --، ولكن العدول عن ألفاظ الآيات والأحاديث ربما يحتاج إليه لمقصد يريده المجتهد ، أو يريده الإمام من جمع الأحاديث المختلفة والآيات المتعددة ، فحينئذ يعدل إلى المعاني بدل الاقتصار على الألفاظ .